تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
هذا الخلق الذي ترون رغبوا عن علم أهل بيوتات أنبيائهم وأخذوا من حيث لم يؤمروا بأخذه فصاروا إلى ما ترون من الضّلال والجهل إلى أن قال عليه السّلام : وحقّا أقول : ما أراد من يقول هذا وشبهه إلَّا تقوية حجج المجوس ، فما لهم قاتلهم اللَّه . ثمّ أنشأ عليه السّلام يحدّثنا كيف بدء النسل من آدم وكيف كان بدء النّسل من ذريته ، فقال : إنّ آدم صلوات اللَّه عليه ولد له سبعون بطنا في كلّ بطن غلام وجارية إلى أن قتل هابيل ، فلما قتل هابيل جزع آدم جزعا شديدا قطعه عن إتيان النّساء فبقى لا يستطيع أن يغشي حوّاء خمسمائة عام ، ثم تجلى ما به من الجزع عليه فغشى حوّاء ، فوهب اللَّه شيثا وحده ليس معه ثان ، واسم شيث هبة اللَّه ، وهو أوّل ما أوصى إليه من الآدميّين في الأرض ، ثمّ ولد له من بعد شيث يافث ليس معه ثان ، فلمّا أدركا وأراد اللَّه أن يبلغ النّسل ما ترون وأن يكون ما جرى به القلم من تحريم ما حرم اللَّه عزّ وجلّ من الأخوات على الاخوة ، أنزل اللَّه بعد العصر في يوم الخميس حوراء من الجنّة اسمها نزلة فأمر اللَّه أن يزوّجها من شيث إلى آخر ما مرّ في الحديث الأوّل . ويمكن الجمع بين هذه الأخبار المختلفة ظاهرا بأن يكون ليافث زوجتان : إحداهما حوراء ، والأخرى جنيّة ، أو يكون الولد المتزوّج بالجنّية غير شيث ويافث هذا . ولم يستفد من الرّوايات أحوال بنات آدم فلا بدّ إمّا من بقائهن بلا زوج ، وإمّا من جواز تزويج العمات دون الأخوات ، وهو بعيد أيضا واللَّه العالم ( و ) كيف كان فانّ اللَّه سبحانه لمّا أهبط آدم إلى دار الدّنيا وبدء بالنّسل والأولاد ( اصطفى من ولده أنبياء أخذ على الوحي ميثاقهم وعلى تبليغ الرّسالة أمانتهم ) أي أخذ منهم العهد والميثاق على أداء الوحي إليهم من الأصول والفروع ، وأخذ الأمانة منهم على تبليغ الرّسالة ونشر الشّرايع والأحكام وابلاغها إلى أمتهم كما قال سبحانه : * ( « وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 136 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي