فذكرت له ذلك فقال : إنّ الوزير السّعيد مؤيد الدين القمي رحمه اللَّه سألني عنه ، فقلت : كان يقول هذا ليعلم النّاس ، ثم إني ذكرت بعد ذلك فقلت : هذا كان يقوله في سجدته في اللَّيل وليس عنده من يعلَّمه ، ثم سألني الوزير مؤيد الدّين محمّد بن العلقمى ره فأخبرته بالسؤال والجواب الأوّل الذي قلت والذي أوردته عليه وقلت : ما بقي إلَّا أن يكون يقوله على سبيل التّواضع ، وما هذا معناه ، فلم يقع منّى هذه الأقوال بموقع ولا حلَّت من قلبي في موضع ، ومات السيّد رضي الدّين رحمه اللَّه ، فهداني اللَّه إلى معناه ووقفنى على فحواه ، فكان الوقوف عليه والعلم به وكشف حجابه بعد السنين المتطاولة والأحوال المجرية والادوار المكرّرة من كرامات الإمام موسى عليه السّلام ومعجزاته ولتصحّ نسبة العصمة إليه عليه السّلام وتصدق على آبائه وأبنائه البررة الكرام وتزول الشّبهة التي عرضت من ظاهر هذا الكلام . وتقريره ( 1 ) أنّ الأنبياء والأئمة عليهم السّلام تكون أوقاتهم مشغولة باللَّه تعالى وقلوبهم مملوّة وخواطرهم متعلَّقة بالملأ الأعلى ، وهم عليهم السلام أبدا في المراقبة كما قال صلَّى اللَّه عليه وآله : اعبد اللَّه كأنّك تراه فإن لم تكن تراه فانّه يراك ، فهم أبدا متوجّهون إليه ومقبلون بكلهم عليه ، فمتى انحطوا عن تلك الرّتبة العالية والمنزلة الرّفيعة إلى الاشتغال بالمأكل والمشرب والتّفرغ إلى النّكاح وغيره من المباحات ، عدوّه ذنبا واعتقدوه خطيئة واستغفروا منه . ألا ترى أنّ بعض عبيد أبناء الدّنيا لو قعد وأكل وشرب ونكح وهو يعلم أنّه بمرئى من سيّده ومسمع ، لكان ملوما عند النّاس ومقصرا فيما يجب عليه من خدمة سيّده ومالكه ، فما ظنك بسيّد السّادات وملك الاملاك . وإلى هذا أشار صلَّى اللَّه عليه وآله : أنّه ليغان ( 2 ) على قلبي وإني لأستغفر بالنّهار سبعين مرّة ، ولفظة السّبعين إنّما هي لعد الاستغفار لا إلى الرّين ( 3 ) ، وقوله حسنات
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 124
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٢٤
هامش
( 1 ) ما ذكره ره وجه حسن في تأويل ما نسبوا إلى أنفسهم المقدسة من الذنب والخطاء والعصيان ، بحار الأنوار .
( 2 ) بدرستى كه در پوشيد دل من چيزى را كه مىپوشيد أو را ، شرح أربعين
( 3 ) الرين الحجاب الكثيف قال تعالى : بل ران على قلوبهم ، منه .