تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
الشّجرة ، ولا ممّا كان من جنسها فلم يقربا هذه وإنّما أكلا من غيرها بتدليس إبليس . وحاصل الاشكال أن يقال : المشار إليها بهذه إمّا أن تكون شخص الشجرة ، وإمّا أن تكون نوعها ، فعلى الأوّل لا يكون أكله من غيرها ممّا هي من نوعها تركا للأولى على مذهبنا وذنبا على مذهب غيرنا ، فأىّ توبيخ كان من اللَّه سبحانه عليه في فعله ذلك ، وعلى الثّاني كيف يمكن تدليس الشّيطان لهما بقوله : انّما نهيكما ربّكما عن هذه الشّجرة وما نهيكما أن تقربا غيرها حسبما ورد في الرّواية مضافا إلى أنّ اللَّازم على اللَّه سبحانه نصب القرينة على إرادة النّوع ، بأن يقول : ولا تقربا هذه الشّجرة ولا غيرها ممّا كان من نوعها ، لقبح الاغراء بالجهل وتأخير البيان عن وقت الحاجة . ويمكن رفع الاشكال بأن يقال : إنّ المنهيّ عنه إنّما كان نوع الشّجرة ، وكلمة هذه قد يشار بها إلى الشخص ، وقد يشار بها إلى النّوع ، فقوله : ولا تقربا هذه الشّجرة ، مع عدم نصب القرينة من قبيل الخطاب بالمجمل لا أنّ الخطاب مجمل بل متعلَّق الخطاب أعني المكلَّف به مردّد بين الكلَّي والفرد ، ونفس الخطاب أعني التّكليف بالاجتناب معلوم ، فاللَّازم على آدم عليه السّلام حينئذ هو الاحتياط بالاجتناب عن جميع الأفراد ، وقد دلسه الشّيطان وأوقعه في خلاف الاحتياط المقتضي للاجتناب ، وقال له إنّ اللَّه حيث لم ينصب قرينة على إرادة النّوع فقد أباح النّوع إلَّا الفرد الخاصّ فأكل من غير ذلك الفرد واستحقّ التّوبيخ ، وهذا ليس من قبيل الاغراء بالجهل ، ولا من قبيل تأخير البيان عن وقت الحاجة ، إذ نفس التكليف قد كان معلوما بالعلم التّفصيلي لا جهالة فيه أصلا ، ولا حاجة له إلى البيان غاية الأمر كون المكلف به مجملا مردّدا بين أمرين والعقل حاكم فيه بوجوب الاحتياط بترك المحتملات ، هذا ما نقده الخاطر القاصر في المقام ، والعلم بحقايق الأمور والأحكام للَّه ولأوليائه الكرام عليهم السّلام .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 109 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي