لأنّ معرفتهم أقوى ودلائلهم أكثر ، وأنّهم يقدرون من التحفّظ على ما لا يقدر عليه غيرهم .
القول الخامس أنّه لا يقع منهم الذّنب لا الكبيرة ولا الصغيرة لا على سبيل القصد ولا على سبيل السهو ولا على سبيل التّأويل والخطاء وهو مذهب الرّافضة .
واختلف النّاس في وقت العصمة على ثلاثة أقوال : أحدها قول من ذهب أنّهم معصومون من وقت مولدهم ، وهو قول الرّافضة .
وثانيها قول من ذهب إلى أنّ وقت عصمتهم وقت بلوغهم ولم يجوزوا منهم ارتكاب الكفر والكبيرة قبل النّبوة ، وهو قول كثير من المعتزلة .
وثالثها قول من ذهب إلى أنّ ذلك وقت النّبوة ، أمّا قبل النّبوة فجائز وهو قول أكثر أصحابنا وقول أبي الهذيل وأبي علي من المعتزلة ، انتهى ما أهمنا نقله من كلامه .
وقد ظهر منه أنّ الشيعة لا يجوّزون عليهم المعاصي مطلقا .
وأمّا ما ذكره من أنّ الاماميّة أجازت عليهم إظهار الكفر على سبيل التقية فهو افتراء عليهم ، وإنّما هو شيء ذكره صاحب المواقف ، وكيف يجوّزون إظهار الكفر للأنبياء والأئمة مع تأييدهم بالنّفوس القدسيّة والقوى الرّبانية ، وما هذه النّسبة إلَّا فرية بيّنة وبهتان عظيم .
وأمّا ما ذكره من أنّ الشّيعة لا يجوّزون عليهم المعاصي مطلقا فهو حقّ ولهم على ذلك أدلة عقليّة ونقليّة ذكروها في كتبهم الكلاميّة والتفاسير القرآنية .
منها أنّ متابعة النّبي واجب لقوله : فاتّبعونى ، فلو كان عاصيا وجب الاقتداء عليه في معصيته فيفضي إلى الجمع بين الحرمة والوجوب وهو محال وإذا ثبت ذلك في حقّ النّبيّ ثبت في حقّ ساير الأنبياء لعدم القول بالفصل .
ومنها أنّه لو أقدم على المعصية لوجب زجره عنها من باب النّهى عن المنكر مع أنّ زجرهم وايذائهم محرّم لقوله :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 100
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٠٠