تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
* ( ( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ ا للهَ وَرَسُولَه ُ لَعَنَهُمُ ا للهُ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ ) ) * . ومنها أنّه لا شيء أقبح عند العقل من نبي رفع اللَّه درجته وائتمنه على وحيه وجعله خليفة في بلاده وعباده يسمع نداء ربه أن لا تفعل كذا فيقدم عليه ترجيحا للذته وغير ملتفت إلى نهى ربّه ولا منزجر بوعيده هذا معلوم القبح بالضرورة . ومنها أنّه لو لم يكونوا معصومين لانتفت فايدة البعثة واللَّازم باطل فالملزوم مثله ، بيان الملازمة أنّه إذا جازت المعصية عليهم لم يحصل الوثوق بصحة قولهم لجواز الكذب حينئذ عليهم ، وإذا لم يحصل الوثوق لم يحصل الانقياد لأمرهم ونهيهم فينتفي فائدة بعثتهم وهو محال هذا . وقد ذكروا أدلة كثيرة وراء ما ذكرنا عليك بمطالبتها من مواقعها . فان قلت : غاية ما يستفاد من تلك الأدلة هو كونهم معصومين بعد البعثة على ما ذهب إليه الأشاعرة وطائفة من المعتزلة . ولا دلالة فيها على وجوب العصمة قبلها أيضا كما هو مذهب الشّيعة . قلنا : إذا تمّت دلالتها على ما بعد البعثة فنقول فيما قبل البعثة : إنّ من الواضح أنّ القلوب تشمئز ولا ينقاد إلى طاعة من عهد منه في سالف عمره أنواع المعاصي والكبائر وما تنفر النّفس عنه ، ألا ترى أن عالما لم يكن له مبالاة في أفعاله وأقواله قبل تحصيله وفي أيّام صغره ، لا يكون له وقع في القلوب بعد ما كمل وبلغ من العلم والكمال غايته . إذا مهدت هذا فنقول : ما ورد في الكتاب العزيز والأخبار مما يوهم صدور الذّنب عنهم الذي جعله الخصم دليلا على مذهبه لا بدّ من حمله على ترك الأولى جمعا بينها وبين أدلة العصمة العقليّة والنّقليّة مع أنّ جميع الأدلة الموهمة لخلاف العصمة قد ذكر له وجوه ومحامل في مواضعه وعليك في ذلك بمطالعة كتاب تنزيه الأنبياء الذي رتّبه علم الهدى المرتضى رضي اللَّه عنه وغيره من الكتب المعدة لذلك ، ولولا خوف الإطالة لذكرنا نبذة منه إلَّا أنّه لا بأس بذكر ما يوهم ذلك في قصة