ورابعها قال الفرّاء : هو النجم المرتفع على النّجوم والعرب تقول للطائر إذا لحق ببطن السماء ارتفاعا : فقد ثقب .
أقول : وهنا وجه خامس وهو أن وصفه به لكونه مضيئا كأنّه يثقب الأفلاك بضوئه .
ويشهد به ما عن الخصال عن الصّادق عليه السلام ، أنّه قال لرجل من أهل اليمن : ما زحل عندكم في النّجوم فقال اليماني : نجم نحس ، فقال عليه السلام : لا تقولن هذا ، فانّه نجم أمير المؤمنين عليه السلام ، وهو نجم الأوصياء ، وهو النّجم الثّاقب الذي قال الله في كتابه ، فقال له اليماني فما يعني بالثاقب قال عليه السلام : لأن مطلعه في السّماء السّابعة ، وأنّه ثقب بضوئه حتّى أضاء في السّماء الدّنيا ، فمن ثم سمّاه الله النّجم الثّاقب .
( فأجرى ) وفي بعض النّسخ ، وأجرى بالواو ( فيها سراجا مستطيرا ) أي منتشر الضوء ( وقمرا منيرا ) والمراد بالسّراج الشمس فانّها سراج لمحفل العالم ، قال سبحانه في سورة الفرقان : * ( تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً ، وجَعَلَ فِيها سِراجاً وقَمَراً مُنِيراً ) * وفي سورة نوح * ( أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ الله سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ، وجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً ، وجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً ) * وتشبيه الشّمس بالسّراج من حيث إنّها تزيل ظلمة اللَّيل عن وجه الأرض كما يزيلها السّراج عمّا حوله .
قيل : كان الميل عبارة عن ظل الأرض ، وكانت الشّمس سببا لزواله ، فكان شبيها بالسّراج في ارتفاع الظلمة به ، والضمير في قوله : فيها ، راجع إلى السماوات كما هو الأظهر ، أو إلى السّفلى كما عزّاه المجلسي طاب ثراه إلى الأكثر ، ويحتاج حينئذ إلى نوع تأويل بالنّسبة إلى جريان الشّمس بناء على كونها في
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 380
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٨٠