تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
والفرق بين الأمرين أنّنا لكوننا ناقصين في الفاعليّة ، نحتاج في أفاعيلنا الاختياريّة إلى انبعاث شوق ، واستخدام قوّة محرّكة ، واستعمال آلة تحريكيّة من العضلات والرّباطات وغيرها ، ثم إلى انقياد مادة لقبول تلك الصّورة ، والأول تعالى لكونه تامّ الفاعليّة لا يحتاج في فاعليّته إلى أمر خارج عن ذاته بل إنّما أمره إذا أراد شيئا ان يقول له كن فيكون ، فإنه يعقل ذاته وما يوجب ذاته ، ويعلم من ذاته كيفيّة الخيريّة في الكلّ فيتبع صور الموجودات الخارجة الصّور المعقولة عنده على نحو النّظام المعقول عنده وعلى حذائه ، فالعالم الكنائي بإزاء العالم الرّبوبي ، والعالم الرّبوبي عظيم جدّا . وأيضا لو كان الباري يعقل الأشياء من الأشياء ، لكانت وجوداتها متقدّمة على عاقليته لها ، فلا يكون واجب الوجود ، وقد سبق أنّه واجب الوجود من جميع الوجوه ، ويكون في ذاته وقوامه أن يقبل ماهيات الأشياء ، وكان فيه عدمها باعتبار ذاته ، فيكون في ذاته جهة إمكانية ، ولكان لغيره مدخل في تتميم ذاته ، وهو محال ، فيجب أن يكون من ذاته ما هو الأكمل ، لا من غيره ، فقد بقي أن يكون علمه بالممكنات حاصلا له تعالى قبل وجودها ، لا من وجودها ، هذا حاصل كلام المشّائين في علم الله بما سواه انتهى كلامه . أقول : هذا القول لمّا كان فاسدا جدا شنع عليه المتأخرون ومنهم المحقّق الطوسي في شرح الإشارات حيث قال في محكي كلامه : لا شك في أنّ القول بتقرير لوازم الأوّل في ذاته تعالى ، قول بكون الشّيء الواحد فاعلا وقابلا ، وقول بكون الأوّل موصوفا بصفات غير إضافية ولا سببيّة ، وقول بكونه محلا لمعلولاته الممكنة المتكثرة ، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا اه . وقيل في المقام أقوال أخر يرتقى إلى ستّة ، ولكنّها كلها غير خالية عن الفساد ، والنّقض والايراد ، ومن أراد الاطلاع عليها فليراجع إلى كتاب المبدأ والمعاد ، والسّفر الإلهي من الاسفار للصّدر الشيرازي ، وبإضافة ما اختاره هناك إليها يرتقى الأقوال إلى سبعة هذا .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 366 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي