يفتقر غيره إليها في أفعاله وصنايعه ، لأن الحركة من عوارض الجسم والجسمانيات والله سبحانه منزّه عن ذلك ، كما أنّه غير محتاج إلى آلة .
أمّا اجمالا فلأنّ افتقاره إلى الآلة من صفات الممكن .
وأمّا تفصيلا ، فلأنّه لو صدر عنه شيء من الآثار بآلة فإمّا أن تكون تلك الآلة من فعله أم لا .
وعلى الأوّل ، فهي إمّا بتوسط آلة أخرى أو بدونها ، فان كانت بدونها ، فقد صدق أنّه فاعل بالذات لا بآلة ، وإن كانت بتوسّط آلة أخرى فالكلام فيها ، كالكلام في الأولى ويلزم التّسلسل .
وعلى الثّاني يلزم أن يكون الباري جلّ شأنه مفتقرا في تحقّق فاعليّته وقدرته إلى الغير والمفتقر إلى الغير ممكن بالذّات هذا خلف ( بصير إذ لا منظور إليه من خلقه ) يعني أنّه سبحانه كان بصيرا في الأزل ولا مبصر ، كما أنّه كان سميعا ولا مسموع .
واختلف العلماء في أنّ السّمع والبصر هل هو عين العلم بالمسموعات والمبصرات ، أو صفة أخرى فذهب المحقّقون على ما عزى إليهم إلى الأوّل وذهب طائفة إلى الثّاني استدلالا بذكرهما مع العلم في كثير من الآيات والرّوايات وبتجشّم الاستدلال في إثباتهما بعد إثبات العلم بجميع المعلومات .
ويضعّف بأن ذكر الخاص مع العام شايع وتكلف الاستدلال في إثباتهما تنبيها على تحقق هذا العلم المخصوص له سبحانه أعني العلم بالمسموع والمبصر من حيث إنّه مسموع ومبصر ، حتّى أنّهما حاضران عنده ، على هذه الحيثيّة المشاهدة الذّاتية بلا آلة ، كما أنهما حاضران عندك بالمشاهدة العينيّة وتوسط الآلة ، فاثبات السّمع والبصر من حيث إنّهما علم داخل تحت إثبات العلم مطلقا ومن حيث الخصوصيّة المذكورة محتاج إلى دليل مستقلّ .
وممّا ذكرنا ظهر ما في كلام بعض الأعلام حيث أورد بقوله : فان قلت :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 347
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٤٧