ويرزق معروف الكريم عدوّه
ويحرم معروف البخيل أقاربه
ومن مقابلة الأربعة بالأربعة نثرا قوله تعالى : * ( فَأَمَّا مَنْ أَعْطى واتَّقى وصَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُه لِلْيُسْرى ، وأَمَّا مَنْ بَخِلَ واسْتَغْنى وكَذَّبَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُه لِلْعُسْرى ) * .
والمراد بالاستغناء الاستغناء عمّا عند اللَّه ولذلك حسن تقابله بالاتّقاء ، وقول أمير المؤمنين عليه السلام في المخ ق كط ( 129 ) : لعن اللَّه الآمرين بالمعروف التّاركين له ، والنّاهين للمنكر العاملين به .
والمقابلة الرّابعة بين له وبه إلَّا أنّ الأظهر الأقوى أن يجعل ذلك من أمثلة مقابلة الثّلاثة بالثّلاثة ، لأن اللام والباء صلتان لشبه الفعل ، فهما من تمامهما ، وبه يظهر أنّ قول المتنبّي :
أزورهم وسواد الليل يشفع لي
وأنثني وبياض الصّبح يغري بي
من مقابلة الأربعة بالأربعة لا من مقابلة الخمسة بالخمسة كما زعمه جمع من البيانيّين لأنّ لي وبي صلتان للفعلين ومتمّمان لهما .
ومن مقابلة الخمسة بالخمسة نثرا قول أمير المؤمنين عليه السلام في المخ رب ( 202 ) : فخذوا بعضا يكن لكم قرضا ، ولا تخلَّفوا كلَّا فيكون عليكم كلَّا .
كما في بعض نسخ المتن ومن النّظم قول الثّعالبي :
عذيري من الأيّام مدت صروفها
إلى وجه من أهوى يد النّسخ والمحو
وأبدت بوجهي طالعات أرى بها
سهام أبي يحيى يسدّدها نحوي
فذاك سواد الخط ينهى عن الهوى
وهذا بياض الخطَّ يأمر بالصّحو
ومقابلة الستّة بالستّة ما أنشده الصاحب شرف الدّين مستوفي اربل لغيره وهو :
على رأس عبد تاج عزّ يزينه
وفي رجل حرّ قيد ذلّ يشينه