بين المحبّ والمجرم فمن فساد الطباق ، لأن ضدّ المحب هو المبغض لا المجرم وقول الطغرائي :
وشان صدقك عند النّاس كذبهم
وهل يطابق معوجّ بمعتدل
لأنّ المعوجّ إنّما يطابقه المستقيم والمعتدل يقابله المائل ، لكن الاعتدال لازم للمستقيم المطابق للمعوج ، ومن أملح الطباق وأخفاه قوله تعالى : * ( ولَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ ) * .
ومنها المقابلة
وهي أن يؤتى بلفظين متوافقين معنى أو ألفاظ متوافقة المعاني ثم يؤتى بما يقابلهما أو يقابلها على التّرتيب ، والمراد بالتّوافق خلاف التقابل ، لا أن يكونا متناسبين ومتماثلين ، فانّ ذلك غير مشروط كما تعرفه في الأمثلة ، وجعلها صاحب التّلخيص داخلة في الطباق لأنّها جمع بين معنيين متقابلين في الجملة ، وفرق بينهما زكي الدّين بن أبي الإصبع بوجهين : أحدهما أن الطباق لا يكون إلَّا بالأضداد والمقابلة يكون بالأضداد وبغيرها ، ولكن الأضداد أعلى رتبة وأعظم موقعا ، والثاني أنّ الطباق لا يكون إلَّا بين ضدّين فقط ، والمقابلة لا يكون إلَّا بما زاد من الأربعة إلى العشرة .
أقول : محصّل الوجه الأوّل أنّ النّسبة بينهما عموم مطلق وأنّ المقابلة أعمّ ، ومحصّل الوجه الثّاني أنّهما ضدّان ، ويتوجه على الأوّل أنّه ان أراد بقوله إنّ الطباق لا يكون إلَّا بالأضداد الأضداد الاصطلاحية فقد علمت في تعريف الطباق أنّه لا يختصّ بذلك ، وإن أريد المتقابلات في الجملة ارتفع الفرق بينهما ، وعلى الوجه الثّاني أن تخصيص مورد الطباق بالضدّين فقط لا وجه له ، كما يشعر به كلمات البيانيين تصريحا وتلويحا ، فقد عدّ المطرزي في شرح المقامات للحريري من أمثلة التّطبيق قوله سبحانه : * ( فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا ولْيَبْكُوا كَثِيراً ) * .