وقول بعض البلغاء : من أقعدته نكاية اللَّئام أقامته إغاثة الكرام ، ومن ألبسه اللَّيل ثوب ظلماته نزعه النّهار بضيائه .
والتحقيق أن يقال : إنّ المتكلم إن أتى بلفظ ثم أتى بما يقابله ضدّا كان أو غيره فهو مختصّ بان يسمّى بالطباق ، وإن أتى بلفظين أو ألفاظ ثم بمقابلتها على التّرتيب فيجوز أن يطلق عليه اسم الطباق ، وأن يطلق عليه اسم المقابلة إلَّا أنّ الثّاني أكثر .
إذا عرفت ذلك فأقول : إنّ المقابلة قد تكون بين اثنين وقد تكون بين أزيد ، قال الشّيخ صفيّ الدّين وكلما كثر عددها كانت أبلغ وتضاف إلى العدد الذي وقع عليه المقابلة كمقابلة الاثنين بالاثنين ، والثلاثة بالثلاثة ، وهكذا .
فمن مقابلة الاثنين بالاثنين من الكتاب الكريم الآية المتقدّمة ، حيث أتى فيها بالضّحك والقلة المتوافقين ، ثم بالبكاء والكثرة المتقابلين لهما ، ومن كلام أمير المؤمنين عليه السلام قوله في المخ فا ( 81 ) في صفة الدّنيا : ما أصف من دار أوّلها عناء وآخرها فناء ، في حلالها حساب وفي حرامها عقاب ، من استغنى فيها فتن ومن افتقر فيها حزن ، ومن ساعاها فاتته ومن قعد عنها واتته ، اه .
فانّ التّقابل في كلّ من الفقر من مقابلة الاثنين بالاثنين لكنّها في بعضها بالأضداد وفي بعضها بغيرها ، ومن النظم قول الذّبياني :
فتى تمّ فيه ما يسرّ صديقه
على أنّ فيه ما يسوء الأعاديا
ومن مقابلة الثلاثة بالثلاثة في النّثر قول أمير المؤمنين عليه السلام في المخ كح ( 28 ) : أمّا بعد فإنّ الدّنيا قد أدبرت وآذنت بوداع ، وإنّ الآخرة قد أقبلت وأشرفت باطَّلاع .
وفي النّظم قول الشّاعر :
يفرّ جبان القوم من ابن امّه
ويحمي شجاع القوم من لا يناسبه