الثّالث الطباق المعنوي ، وهو مقابلة الشّيء بضدّه في المعنى لا في اللفظ كقوله تعالى : * ( إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ) * .
معناه ربّنا يعلم انّا لصادقون ، وقوله تعالى أيضا : * ( جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِراشاً والسَّماءَ بِناءً ) * قال أبو علي الفارسي : لما كان البناء رفعا للمبني قوبل بالفراش الذي هو خلاف البناء ، ونظيره قول أمير المؤمنين عليه السلام في المخ ( 1 ) : من سقف فوقهم مرفوع ، ومهاد تحتهم موضوع .
فانّ المهاد لما كان عبارة عمّا يتهيّأ للصّبي أعني المهد ولا يكون إلَّا تحته حسن مقابلة السّقف به الذي لا يكون إلَّا في الفوق ، نعم إن فسّر المهاد بالفراش كما هو أحد معانيه لغة فهو حينئذ من الطباق اللفظي ، ومثاله في النّظم قول هدبة بن الحشرم :
فان تقتلوني في الحديد فانّني
قتلت أخاكم مطلقا لم يقيّد
أي إن تقتلوني مقيّدا ، وهو ضدّ المطلق فطابق بينهما في المعنى .
الرّابع طباق السّلب وهو الجمع بين فعلي مصدر واحد أحدهما مثبت والآخر منفي ، أو أحدهما أمر والآخر نهى ، فالأوّل كقوله تعالى : * ( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ والَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) * .
وقول أمير المؤمنين عليه السلام في المخ كز ( 27 ) .
يغار عليكم ولا تغيرون ، وتغزون ولا تغزون وفي المخ لد ( 34 ) : تكادون ولا تكيدون .
ومن النّظم قول بعضهم :
خلقوا وما خلقوا لمكرمة
فكانّهم خلقوا وما خلقوا