إلا بذلك ، ولكن قول علي بن حديد في آخرها وكان " محبتي " يأبى عن ذلك
في الجملة .
وأما رواية معاوية بن وهب الأولى فلضعفها أولا ، لاشتراك عبد الرحمن بين
الثقة وغيره ، وقد عرفت الجواب عن احتمال التقية ، ومن هاهنا يظهر الجواب عن
روايته الأخرى رواها في العلل ، وإن أبيت عن ذلك التوجيهات فستعرف الجواب .
وأما رواية محمد بن إبراهيم الحضيني - فمع أن الحضيني غير موثق ولا
ممدوح صريحا ، ولو ثبت المدح له فالمدح المذكور ليس مما يصير سببا لحجية
الرواية ، إذ حجية الحسن إنما هو بسبب التثبت الحاصل من جهته ليحصل الظن
بالصدق ، وهاهنا غير موجود - ليس بظاهر في المدعى ، إذ الأمر بنية إقامة عشرة
أيام ليس للوجوب لنفسه يقينيا في جميع الأقوال ، وكذا الأمر بالتمام ، مع أنه
لو فرض ذلك لا يفيد للمدعى .
وادعاء فهم التعليق والشرطية والوجوب الشرطي لنية الإقامة أيضا لا يتم ، إذ
لو سلم ارتباط بينهما فلا ينحصر في كونه شرطا للصحة والجواز ، لم لا يكون
شرطا للكمال .
وكون إقامة العشرة شرطا للصحة في غير ما نحن فيه لا يستلزم التعميم ،
وثبوته هنا أول الكلام ، سلمنا ظهور ذلك لكن الخبر مشتمل على ما لا يجوز القول
به في نفس المدعى ويمنع عن الاستدلال ، وذلك لأنه لا معنى لقصد الإقامة مع
العلم بخروجه في الأثناء إلى حد المسافة ، والاكتفاء بذلك مخالف لإجماع الفقهاء .
وما يوجه بأن المراد قصد ذلك وإن علم ذهابه وأن ذلك من خواص مكة فهو
أغرب مما ذكر . وبالجملة : فلا وجه للاستدلال بهذا الخبر .
وأما رواية ابن قولويه فهي أيضا غير واضحة السند ، فلا يجوز الاعتماد
عليها .
فبقي من أدلتهم مما يعتمد على متنه ودلالته صحيحة محمد بن إسماعيل
وصحيحة معاوية بن عمار وصحيحة أبي ولاد الحناط ، ويقع التعارض بينها وبين
مناهج الأحكام — صفحة 757
مساهمون: الميرزا القمي
ص٧٥٧