تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الأحكام — صفحة 752

مساهمون:

ص٧٥٢
وروى أيضا عنه عن مسمع عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال لي : إذا دخلت مكة فأتم يوم تدخل ( 1 ) . وروى أيضا عن زياد القندي قال : قال أبو الحسن ( عليه السلام ) : يا زياد أحب لك ما أحب لنفسي وأكره لك ما أكره لنفسي ، أتم الصلاة في الحرمين وبالكوفة وعند قبر الحسين ( عليه السلام ) ( 2 ) . وما رواه أيضا في الكتابين عنه عن عبد الرحمن بن الحجاج قال : قلت لأبي الحسن ( عليه السلام ) : إن هشاما روى عنك أنك أمرته بالتمام في الحرمين وذلك من أجل الناس ؟ قال : لا ، كنت أنا ومن مضى من آبائي إذا وردنا مكة أتممنا الصلاة واستترنا من الناس ( 3 ) . والظاهر أن المراد من سؤاله " أن هشاما روى أنك أمرته بالإتمام " لأجل التقية لا لأن الإتمام أفضل ، فأجاب ( عليه السلام ) بأن مقصودي من الأمر بالإتمام ليس التقية والخوف من الناس ، بل من جهة الفضل ، فإني كنت أنا وآبائي إذا وردنا مكة كنا نتم مع استتارنا من الناس وفي حال الاستتار مع أنه لا معنى للتقية في هذه الحالة ، فيكون الجملة حالية بتقدير " قد " ويكون هذا ردعا لما فهمه هشام وسأل عنه السائل . ويحتمل أن يكون المراد أنا كنا نتم الصلاة ونستتر اعتقاد أفضلية الإتمام عن الناس ، لكونه أمرا غريبا بالنسبة إلى مذهبنا ، فإن العامة كانوا يجوزون التخيير في مطلق الأسفار ، وكان المعروف عندهم من مذهبنا القصر مطلقا ، فالتفضيل أمر غريب لا بد من استتاره عنهم ، لأن ذلك مخالفة أخرى لهم لا بد من التقية فيه ، فحينئذ على هذا المعنى يكون التقية في التقصير . ويظهر ما ذكرنا من الوجه الأخير من كلام بعض المتأخرين ( 4 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 545 ب 25 من أبواب صلاة المسافر ح 7 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 546 ب 25 من أبواب صلاة المسافر ح 13 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 544 ب 25 من أبواب صلاة المسافر ح 6 . ( 4 ) رياض المسائل : ج 4 ص 443 .