الظاهر من كلامه والاحتمال لا يرفع حجية الظاهر .
فإن قلت : كلام النجاشي في ترجمة أبيه يدل على ذلك حيث قال : علي بن
النعمان كوفي روى عن الرضا ( عليه السلام ) ، وأخوه داود أعلى منه ، وابنه الحسن بن علي
وابنه أحمد رويا الحديث ، وكان علي ثقة وجها ثبتا صحيحا واضح الطريقة ( 1 ) .
قلت : إن كان وجه الدلالة عدم الالتفات إلى توثيق الحسن والنص على أبيه
فهذا لا يقتضي ما ذكرت ، إذ إثبات توثيقه لا ينافي ثبوت توثيق أبيه في محل
آخر ، مع أن هاهنا ليس محل بيان توثيقه ، فلا وجه للاستدلال بذلك .
وإن كان وجهها الفصل بقوله : " وكان علي " . وهذا يدل على أن المدح لابد أن
لا يفصل من الممدوح ، فيكون المدح في الأول لما يليه من الممدوح .
فمع أن أمثال ذلك لا يورث الظن ، فالفرق بين الفاصلين بين ، بل الفصل هاهنا
غير متحقق ، بل هو صفة بعد صفة ، وهو في حكم المضاف إليه ، فيكون مع موصوفه
كالكلمة الواحدة بخلافه هاهنا ، فإنه جملة معترضة أطال الكلام بفصلها ، فلذا
استأنف الكلام ، مع أن النجاشي هاهنا قال : له كتاب نوادر صحيح الحديث كثير
الفوائد عنه الصفار ، وهنا قال : له كتاب عنه ابن أبي الخطاب ولم يذكر الصفار .
ويؤيد ما ذكرنا أن العلامة عد الرواية في المختلف ( 2 ) من الصحاح ، فعلم أن
المدح في كلامه راجع إليه ، لا إلى أبيه . وكلام الخلاصة مطابق لكلام النجاشي .
ويؤيد ذلك نقل الميرزا في رجاله في تلو كلام النجاشي المتقدم عن الفهرست
أنه يروي عن أحمد بن أبي عبد الله ( 3 ) . ولكن يضعف ذلك نقله عنه ذلك أيضا لأبيه .
وليس لك قلب الدليل لأن أحمد بن أبي عبد الله مذكور في الرواية . وبالجملة :
الأظهر عندي الاعتماد عليه .
وقد يتأمل في صحتها لمكان أحمد بن أبي عبد الله . وهو أحمد بن محمد بن
خالد البرقي ( رحمه الله ) لأن النجاشي قال : إنه أكثر الرواية عن الضعفاء واعتمد
هامش
( 1 ) رجال النجاشي : ص 40 .
( 2 ) مختلف الشيعة : ج 3 ص 132 .
( 3 ) منتهى المقال : ص 100 .