في التذكرة إلى أكثر علمائنا ، وجعل المخالف لذلك الصدوق ( 1 ) ، ونسبه في
المختلف إلى المشهور ( 2 ) .
وقال الشهيد في الذكرى : وانفرد الأصحاب بالتخيير في الصلاة في أربعة
أماكن : مسجد مكة ، ومسجد المدينة ، ومسجد الكوفة ، والحائر ( 3 ) .
وقال الشهيد الثاني ( رحمه الله ) في روض الجنان في شرح قول العلامة : ومع الشرائط
يجب التقصير إلا في أربعة - : تفرد الأصحاب بكون المسافر يتخير فيها بين القصر
والإتمام ( 4 ) .
وظاهر كلامهما إجماع الإمامية على ذلك ، وأن المتقدمين والمتأخرين
مطبقون على ذلك ، ولا ينافي ذلك ما رواه الشيخ الجليل جعفر بن محمد بن قولويه
في كامل الزيارة عن أبيه عن سعد بن عبد الله قال : سألت أيوب بن نوح عن تقصير
الصلاة في هذه المشاهد مكة والمدينة والكوفة وقبر الحسين ( عليه السلام ) والذي روى
فيها ، فقال : أنا اقصر ، وكان صفوان يقصر وابن أبي عمير وجميع أصحابنا
يقصرون ( 5 ) .
إذ لم يثبت من الرواية إلا أنهم يقصرون ، أما أنهم لا يجوزون الإتمام فلا
يستفاد منه . نعم ذلك يضعف أفضلية الإتمام ، وفي أخبار الإتمام أيضا من هذا
القبيل موجود فيتعارضان ، مع أن الناقل لهذه الرواية ظاهره اختيار الإتمام ، وهو
ينافي ذلك ، فتأمل .
مع أنه روى روايات الإتمام أيضا ، وسيأتي وظاهره العمل عليها .
وكذا لا يدل على اشتهار خلافه بين أصحاب الأئمة والقدماء مكاتبة علي بن
مهزيار الآتية ، إذ غايتها أن فقهاء أصحابه الذين ( 6 ) كانوا معه في السفر أشاروا إليه
بالتقصير ، وهذا لا يقتضي إيجابهم لذلك ، بل ولا أفضليته ، مع أن في جواب
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : ج 4 ص 365 - 366 .
( 2 ) مختلف الشيعة : ج 3 ص 131 .
( 3 ) ذكرى الشيعة : ص 255 س 32 .
( 4 ) روض الجنان : ص 397 س 6 .
( 5 ) كامل الزيارة : ص 248 ح 7 .
( 6 ) في الأصل : الذي .