ويمكن الاستدلال للمذهب الأخير أيضا بصحيحة الحلبي المتقدمة ، وعلى
المشهور فلا بد من حمله على من كان في الوقت ، أو على الاستحباب مطلقا .
واعلم أن الشهيد ( رحمه الله ) قال في الذكرى : ويتخرج هنا على القول بأن من زاد
خامسة في الصلاة وكان قد قعد بقدر التشهد تسلم له الصلاة صحة الصلاة هنا ، لأن
التشهد حائل بين ذلك وبين الزيادة .
فإن قلت : فينبغي لو تعمد الزيادة القول بذلك لتحقق الخروج من الصلاة
بالتشهد ، فإن هذا القول من روادف القول بندب التسليم .
قلت : إذا زاد متعمدا لم يكن نية الخروج حاصلة بالتشهد ، ولا في حكم
الحاصلة ، بل نية البقاء على الصلاة هي الحاصلة ، فيتحقق الزيادة في الصلاة ( 1 ) .
أقول : على القول بندب التسليم لاشك في أنه يخرج عن الصلاة بعد الجلوس
بمقدار التشهد أو نفس التشهد كما مر سابقا ، وذلك أمر قهري لا دخل للنية فيه كما
حققناه سابقا ، فلا يتحقق الزيادة على هذا .
على أنا نقول : إن الفرق بين ما نحن فيه وبين المسألة المخرج منها واضح ، إلا
أن يجعل ما نحن فيه من أفراد تلك المسألة بأن يكون ناويا للقصر لكن عن له في
الآخر نسيان زيادة ركعة ، وأما فيما لو قصد أولا التمام فهو مشكل ، إذ المقصورة
وغيرها ماهيتان متغايرتان ، لا ينوب أحدهما عن الآخر بعد تمام الركعتين .
وأما على ما بنينا عليه المسألة هاهنا وحققناها وأثبتنا وجوب التسليم
وجوب الإعادة على التفصيل المتقدم ( 2 ) .
والأمر بدون التخريج أيضا واضح ، والحمد لله .
الثالث : الصلاة في المواطن الأربعة : المسجد الحرام ، ومسجد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ،
ومسجد الكوفة ، وحائر الحسين ( عليه السلام ) .
والمشهور بين أصحابنا التخيير بين القصر والإتمام ، وأفضلية الإتمام ، نسبه
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : ص 259 س 27 .
( 2 ) كذا في الأصل ، والظاهر أن العبارة ناقصة .