لو أتم إلا في مواضع :
الأول : الجاهل بحكم القصر ، والمشهور بين الأصحاب أن من صلى أربعا في
السفر جاهلا بوجوب القصر فصلاته صحيحة ، ولا يجب عليه الإعادة .
وذهب ابن الجنيد وأبو الصلاح - على ما نقل عنهما - بأنه يعيد مع بقاء
الوقت ( 1 ) . وابن أبي عقيل على الإعادة مطلقا ( 2 ) .
والأول أقرب ، لنا صحيحة ( 3 ) زرارة ومحمد بن مسلم المتقدمة في أول
مباحث القصر والإتمام ، فإن النكرة في سياق النفي يفيد العموم .
ونقل في الذكرى أن السيد المرتضى سأل ذلك من أخيه الرضي ، فقال :
الاجماع على أن من صلى صلاة لا يعلم أحكامها فهي غير مجزية ، والجهل
بأعداد الركعات جهل بأحكامها فلا تكون مجزية . فأجاب المرتضى بجواز تغير
الحكم الشرعي بسبب الجهل وإن كان الجاهل غير معذور ( 4 ) .
وتوضيح الجواب أن معصيته في ترك التحصيل واقتضاء ذلك بطلان الصلاة
في نفسه لا ينافي رفع حكم الإعادة بالخصوص هاهنا من دليل ، مع أن المعصية لا
دليل على رفعها ، واشتبه على بعض المتأخرين نقل ذلك السؤال والجواب فاختلط
عليه التقرير فلا تغفل . واستدل على المذهب الثاني بصحيحة العيص بن القاسم
قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل صلى وهو مسافر فأتم الصلاة ، قال : إن كان
في وقت فليعد ، وإن كان الوقت قد مضى فلا ( 5 ) .
وهذه الرواية وإن لم يكن نصا في الجاهل لكنها يشمله بإطلاقه ، فالأحوط
الإعادة مع بقاء الوقت كما سيجئ .
هامش
( 1 ) كما في مختلف الشيعة : ج 3 ص 115 ، الكافي في الفقه : ص 116 .
( 2 ) كما في مختلف الشيعة : ج 3 ص 116 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 531 ب 17 من أبواب صلاة المسافر ح 4 .
( 4 ) ذكرى الشيعة : ص 259 س 18 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 530 ب 17 من أبواب صلاة المسافر ح 1 .