الدواب وقلت : يختلفون كل أيام كلما جاءهم شئ اختلفوا فيه ، فقال : عليهم
التقصير إذا سافروا ( 1 ) .
وما رواه أيضا عنه - وفي طريقه محمد بن خالد الطيالسي - قال : سألت أبا
إبراهيم ( عليه السلام ) عن الذين يكرون الدواب يختلفون كل الأيام ، أعليهم التقصير إذا
كانوا في سفر ؟ قال : نعم ( 2 ) .
وإنما ادعينا ظهور اعتبار الفعلية وقلنا : مع تسليم بقاء المبدأ لدفع ما يتوهم أن
يقال : إن المكاري الذي سافر إلى الحج بدون فعلية متعلق مبدئه يصدق عليه
الاسم فلا بد من التقصير ، مع أنا قد ذكرنا الحديث أيضا .
ثم إن الأصحاب اشترطوا في بقاء هؤلاء على التمام أن لا يقيموا في بلدهم
عشرة أيام ، فإذا أقاموا ذلك قصروا ، وهو المشهور بينهم .
وقال في المدارك : إنه مقطوع به في كلام الأصحاب ( 3 ) . وظاهرهم - كما يظهر
من المحقق في المعتبر ( 4 ) - أنه لا فرق في ذلك بين تلك الأصناف وإن كان مورد
الخبر الآتي هو المكاري .
ولكن في كون ذلك إجماعا تأمل ، غايته عدم الخلاف ، ولكنه قال في النافع :
وقيل : هذا يختص بالمكاري فيدخل فيه الملاح والأجير ( 5 ) .
واحتج الأصحاب على اشتراط ما ذكر بما رواه الشيخ عن عبد الله بن سنان
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : المكاري إن لم يستقر في منزله إلا خمسة أيام وأقل قصر
في سفره بالنهار وأتم بالليل وعليه صوم شهر رمضان ، وإن كان له مقام في البلد
الذي يذهب إليه عشرة أيام أو أكثر قصر في سفره وأفطر ( 6 ) .
ورواها الصدوق في الصحيح عنه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) - بأدنى تفاوت - قال :
المكاري إذا لم يستقر في منزله إلا خمسة أيام أو أقل قصر في سفره بالنهار وأتم
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 3 ص 216 ح 42 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 3 ص 216 ح 41 .
( 3 ) مدارك الأحكام : ج 4 ص 452 .
( 4 ) المعتبر : ج 2 ص 472 و 473 .
( 5 ) المختصر النافع : ص 51 .
( 6 ) تهذيب الأحكام : ج 3 ص 216 ح 40 .