وأما اعتبار الملك والمنزل فقط وإن لم يستوطن فيها فلا أعرف أحدا قال
بالتمام فيه ، بل قال ابن البراج : من مر في طريقه على مال له أو ضيعة يملكها ،
أو كان له في طريقه أهل أو ما جرى مجراهم ونزل عليهم ولم ينو المقام عندهم
عشرة أيام كان عليه التقصير ( 1 ) . وكلامه لابد أن يقيد بعدم الاستيطان كما يظهر من
الكامل ( 2 ) ، وفي معناه ما ذكره الشيخ في المبسوط ( 3 ) .
فإذن لا يعتبر الملك إلا مع الاستيطان في الجملة .
والمشهور بين الأصحاب الاكتفاء في الاستيطان باستيطان ستة أشهر ولو
مرة . والذي يظهر من العلامة ( رحمه الله ) ومن تأخر عنه القطع بالاكتفاء في الملك بما
يصدق عليه ولو كان نخلة ، فها هنا مقامان :
الأول : أن الاستيطان يكفي بستة أشهر ولو مرة ، ونسب ذلك إلى أكثر
الأصحاب .
وقال الشهيد الثاني في روض الجنان - بعد قول العلامة : أو بوصوله بلدا له فيه
ملك استوطنه ستة أشهر فيتم حينئذ - : وإن كان جازما على السفر قبل تخلل
عشرة للإجماع ولقول الرضا ( عليه السلام ) في رواية محمد بن بزيع وساقها ( 4 ) .
وقال العلامة ( رحمه الله ) في التذكرة : ولو كان في أثناء المسافة له ملك قد استوطنه
ستة أشهر انقطع سفره بوصوله إليه ، ووجب عليه الإتمام فيه عند علمائنا ، سواء
عزم على الإقامة أم لا ، وهو أحد قولي الشافعي ، لأن حاله فيه يشبه حال
المقيمين ، ولقول الرضا ( عليه السلام ) ، وقد سأله محمد بن بزيع ، وساق الحديث ( 5 ) .
وأنت خبير بأن صحيحة ابن بزيع ( 6 ) ظاهرها اعتبار دوام تجدد توطن ستة
أشهر كما يفهمه المضارع التجددي في المقامين ، وأفتى بمضمونها الصدوق ،
وقال في جملة تفسيره لرواية إسماعيل بن الفضل : إلا أن يكون له بها منزل يكون
هامش
( 1 ) المهذب : ج 1 ص 106 .
( 2 ) كما في مختلف الشيعة : ج 3 ص 142 .
( 3 ) المبسوط : ج 1 ص 136 .
( 4 ) روض الجنان : ص 386 س 18 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء : ج 4 ص 390 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 522 ب 14 من أبواب صلاة المسافر ح 11 .