اسم المسافر يجب عليه التقصير ، ولكن الشارع أثبت لذلك شرائط وحدودا ينتفي
وجوب التقصير بانتفائها ، فكلما ثبتت منه شرطيته له يقتصر عليه والأصل عدم
زيادة الشرط .
فمن قصد مسافة يجوز فيه التقصير أو أزيد منه ، وأقام في أثنائها عشرة ،
فنقول : إنه سافر سفرا وجد شرطه ، وهو قصد المسافة المعينة المعتبرة ، فيجب عليه
التقصير ، ولما ثبت من الشارع أن قصد الإقامة قاطعة له ، بمعنى : أنه لا يجوز القصر
بعد نيته بالنحو المقرر ، وقضية ذلك وجوب الإتمام ما دمت مقيما كما هو مقتضى
العرفية ، فبعد سلب اسم المقيم عنه إذا خرج إلى ما دون المسافة فيجب أيضا عليه
التقصير للعمومات ، فإن شرط القصر - وهو المسافة - قد وجد ، واشتراط المسافة
بعدم تخلل العشرة لم يثبت ، إذ غاية ما ثبت أنه ما دام مقيما لا يقصر ، وليس معنى
ذلك أن قصر المجموع مشروط بعدم نية الإقامة ، فتدبر ، وقد تقدم منا الكلام
في ذلك أيضا .
فذلك المذكور يقتضي جواز التقصير في الجميع ، خرج مورد الاجماع
بالإجماع وبقي الباقي .
واحتمال ثبوت الحقيقة الشرعية كما ذكرنا سابقا ، أو ثبوت اشتراط ذلك
بعنوان العموم ، أو ثبوت اتحاد حكمها مع الوطن من تتبع الأخبار ، وما ذكرنا من
أن ظاهر الأصحاب الاتفاق في أن الإقامة قاطعة للسفر ، ويحتاج الرجوع إلى
التقصير بقصد مسافة جديدة ، إلى غير ذلك مما ذكرنا سابقا ، يعين التمام ما لم
ينو مسافة جديدة .
فإطلاق العلامة ( رحمه الله ) وتفصيل الشهيد ، كما نقل عنهما في روض الجنان ( 1 )
لا يتمان على الإطلاق .
فيقع الإشكال في ترجيح أحد المرجحين ، ويدور الأمر بين الأمرين .
هامش
( 1 ) روض الجنان : ص 399 س 10 .