ويدل على ذلك كلام الأصحاب في تفكيك ما يؤدي المقامين ، فلاحظ
الشرائع ( 1 ) والإرشاد ( 2 ) وشروحهما : المدارك ( 3 ) على إجمال ما في التأدية مع
ظهور ما ذكرنا منه بعد التأمل ، والذخيرة ( 4 ) ، وروض الجنان ( 5 ) ، وشرح المحقق
الورع ( 6 ) قدس لطيفه وغيرها في مباحث نية الإقامة ومباحث خروج المقيم
عن البلد .
فعلى هذا فلا يتناقض كلام الأصحاب ، والذي أظنه اختلاط هذه التفرقة على
كثير ، والذي يشهد بذلك الاستدلال بصحيحة أبي ولاد المتقدمة ، وهي صريحة
في المسألة الثانية .
بقي الكلام في تحقيق المسألة الثانية ، وهو أن الذي وجدته في كلام جماعة
من الأصحاب - كالكتب المتقدمة وغيرها - التصريح بأن الإقامة قاطعة للسفر ،
ويحتاج في الرجوع إلى التقصير إلى تجديد قصد المسافة ، ولم يذكروا في المقام
مخالفا ، بل الذي ظهر من الشهيد الثاني ( رحمه الله ) في روض الجنان الاجماع على التمام
إذا خرج عن بلد الإقامة قاصدا إلى ما دون المسافة في الجملة ، ولم يذكر فيه
مخالفا ( 7 ) .
وقال العلامة في التذكرة : إنه لو عزم العشرة في غير بلده ثم خرج إلى ما دون
المسافة عازما على العود والإقامة أتم ذاهبا وعائدا وفي البلد ، وإن لم يعزم
قصر ( 8 ) .
وقال في الإرشاد أيضا : فلو خرج إلى أقل عازما للعود والإقامة لم يقصر ( 9 ) .
وقال المحقق في الشرائع : إذا عزم على الإقامة في غير بلده عشرة ثم خرج
هامش
( 1 ) شرائع الاسلام : ج 1 ص 134 .
( 2 ) إرشاد الأذهان : ج 1 ص 275 .
( 3 ) مدارك الأحكام : ج 4 ص 463 .
( 4 ) ذخيرة المعاد : ص 408 .
( 5 ) روض الجنان : ص 399 س 13 .
( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان : ج 3 ص 441 .
( 7 ) روض الجنان : 386 س 18 .
( 8 ) تذكرة الفقهاء : ج 4 ص 413 .
( 9 ) إرشاد الأذهان : ج 1 ص 276 .