تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الأحكام — صفحة 701

مساهمون:

ص٧٠١
الآخر ، ولا بد من تقييد إطلاقهم ذلك باشتراطهم هذا ، وإلا لتناقض ، بل لا معنى للتقييد أيضا . قلت : موضوع المسألتين مختلف ، ولا أراك بعد التأمل في تضاعيف ما ذكرنا في هذه المسألة يختفي عليك عدم ورود هذا البحث ، إذ المسألة التي ذكرناها ونقلنا فيها كلام الشهيد الثاني ( رحمه الله ) موضوعها ناوي الإقامة ، ومرادهم في تأثير الخروج في القصر وعدمه هو تأثير نية الخروج ، فالمختار هاهنا هو ما ذكرنا من أنه إذا صدق عليه عرفا أنه ناوي مقيم العشرة فيتم ، وإلا فيقصر ، فحينئذ يكون القول المردود الذي رده الشهيد الثاني ( رحمه الله ) هو القول بأن من نوى نية المقام وكان مع نيته قصد الخروج إلى مقدار حد الترخص أيضا في الأثناء فلا يجوز له التقصير ، لأنه ليس ناويا للإقامة عرفا ، ولكن تحديد ذلك بالعرف كما حققناه لا بحد الترخص ، والذي يشهد بما ذكرنا ملاحظة تضاعيف كلماتهم . فقال الشهيد ( رحمه الله ) في البيان : ولو كان من نيته في ابتداء المقام الخروج لم يتم إلا أن يكون بحيث لا يخرج عن محل الترخص ( 1 ) . وينادي بما ذكرنا من أن مرادهم في هذه المسألة حكم نية الإقامة لا نفس الإقامة ، كلام للمحقق الورع المتقي قدس لطيفه في شرح الإرشاد ، فراجع كلامه ( 2 ) . ويؤيد ذلك ما سننقله من روض الجنان ، فلاحظ وتأمل . وموضوع المسألة الثانية هو نفس الإقامة ، ومرادهم أن من نوى الإقامة في بلد عشرة أيام وصدق عليه أنه ناو لها واستقر رأيه على الإقامة المذكورة بدون تشريك قصد الخروج مطلقا ، أو ما يضر بالتمام فحينئذ لو عن له الخروج في الأثناء إلى أقل المسافة فحكمه الاستمرار على التمام ، لأن نية الإقامة الصحيحة المعتبرة قائمة مقام التوطن في أنه يحتاج الرجوع إلى القصر إلى قصد مسافة معتبرة في التقصير جديدة .
هامش
( 1 ) البيان : ص 160 . ( 2 ) راجع مجمع الفائدة والبرهان : ج 3 ص 408 و 409 .