كما لو ذهل عنه ، فمع فعله ثانيا لا يحصل الإصرار ، ولا يضر بالعدالة ، إلا إذا حصل
الغلبة ، فإذا حصل الغلبة بحيث يغلب ارتكابه لها لو عنت له على اجتنابها فهو يضر
بالعدالة ، ولعله اتفاقي ، كما نقل العلامة في التحرير ( 1 ) .
وأما تفسير الإصرار بعدم التوبة بعد الذنب على الإطلاق فليس بذاك كما
ذكرنا ، بل لا بد إما من فعلها مكررا ، أو العزم عليه ثانيا ، أو الأغلبية ، كما ذكرنا .
وتفرقتها مع الأول بتضمن الأول للثاني بخلافها ، وجواز انفكاكها عنه
بخلاف الأول .
وأما ما رواه الكليني عن جابر عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قول الله عز وجل :
* ( ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ) * قال : الإصرار يذنب الذنب فلا يستغفر
ولا يحدث نفسه بتوبة فذلك الإصرار ( 2 ) ، فهي مقيدة بالعزم على الفعل ثانيا أو
نحوه ، وإلا فيشكل بذلك الأمر ، ويلزم الحرج والعسر .
فتخصيصها بصورة الالتفات والعزم على فعلها ثانيا أو عدم الاعتناء بما فعله لازم .
ويؤيد ذلك عبارة الصحيفة السجادية : وإن أحب عبادك إليك من ترك
الاستكبار عليك وجانب الإصرار ولزم الاستغفار ( 3 ) . . . إلى آخره .
المقام الثاني : في عدد الكبائر ، وفي تحديده اختلاف شديد .
فذهب جماعة إلى أنها كل ذنب توعد الله عليها بالعقاب في الكتاب العزيز ( 4 ) .
وقيل : ما توجب الحد ( 5 ) .
وقيل : ما يوجبه في جنسها ( 6 ) .
وقيل : ما حرم بدليل قاطع ( 7 ) .
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام : ج 2 ص 208 س 13 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 288 ح 2 .
( 3 ) الصحيفة السجادية الكاملة : ص 69 .
( 4 ) منهم السبزواري في كفاية الأحكام : ص 279 س 29 ، روض الجنان : ص 289 س 6 .
( 5 ) القواعد والفوائد : ج 1 ص 226 القاعدة 68 .
( 6 ) القواعد والفوائد : ج 1 ص 226 القاعدة 68 .
( 7 ) انظر كنز العرفان : ج 2 ص 384 .