وروى الكليني في القوي لمحمد بن حمران - والظاهر أنه ابن أعين ، بقرينة
رواية ابن أبي عمير عنه - عن زرارة قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : إن العبد
إذا أذنب ذنبا أجل من غدوة إلى الليل ، فإن استغفر الله لم يكتب عليه ( 1 ) .
وفي الصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : من عمل سيئة أجل فيها
سبع ساعات من النهار ، فإن قال : أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب
إليه - ثلاث مرات - لم يكتب عليه ( 2 ) . وبمضمونهما صحيحة عبد الله بن سنان ( 3 ) ،
ورواية عبد الصمد بن بشير ( 4 ) .
وأيضا التوبة فعل من أفعال المسلمين ، والأصل فيها الصحة ، فعدم العلم بعدم
الصحة يكفي في ذلك .
اللهم إلا أن يقال : إنها من قبيل العبادات ، وإنها أسامي للصحيحة ، والعلم
بالصحة لا يحصل لنا الآن ، فإن كان يجري أصالة الصحة في مثلها فهو ، وإلا
فالإشكال باق بحاله .
فإذا لم يتم استدلالهم على ما ذكروه بما ذكرنا فالحق هو المشهور من اشتراط
ترك الكبائر فقط وعدم الإصرار على الصغائر ، لأنه لا قائل بالفصل ، ولما سيأتي
من الخبر ، ولأن المجتنب من الكبائر لا ذنب له بحكم الآية وتفسيرها ، فهو في
حكم التائب دائما .
وأما أن الإصرار في الصغيرة يضر ، فلأنها تصير كبيرة بذلك ، كما نطقت به
الأخبار ، وقد تقدم شطر منها .
ومعنى الإصرار هو المداومة على الفعل وإكثاره ، أو العزم على الفعل ثانيا ،
والظاهر عدم التفرقة بين كون النوع واحدا أو مختلفا ، وربما خص بعضهم ذلك
بصورة الاتحاد وليس بشئ .
وأما فعل الصغيرة مع عدم قصد العود ولا قصد العدم ولا الالتفات إلى التوبة ،
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 437 ح 1 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 437 ح 2 .
( 3 ) الكافي : ج 2 ص 439 ح 9 .
( 4 ) الكافي : ج 2 ص 437 ح 3 .