الاحتمال كمال البعد ، مع أن تسليم ذلك يناقض المطلوب ، إذ التي فاتت كانت
صلوات معدودة معينة غير مفصولة بينها صلاة زائدة ، ولم تكن فيها تكرار . وإذا
أردت تحصيل الترتيب في صورة الجهل فلا بد من التكرار من باب المقدمة
ليحصل ذلك ، فيخالف ما فاتته أنه لا يحصله ، فتدبر .
وبالجملة : لم أجد للزوم تحصيل الترتيب ما يصلح مستندا سوى استصحاب
شغل الذمة ، ولعل تلك الإطلاقات والعمومات ونفي الحرج والعسر وغير ذلك
يضعفه . واستقرب الشهيد في الدروس ( 1 ) التقديم بحسب الظن ، ومع القول بعدم
الوجوب فلا بأس به .
وعلى القول بالوجوب من باب المقدمة فيجب على من فاته الظهر والعصر
من يومين وجهل السابق أن يصلي ظهرا بين عصرين ، أو عصرا بين ظهرين .
ولو جاء معهما مغرب من ثالث صلى الثلاث قبل المغرب وبعدها .
ولو جاء معها عشاء من رابع فعل السبع قبلها وبعدها ، وهكذا .
والضابط تحصيل الترتيب ، والاحتياط اعتبار تحصيله دائرا مدار الحرج
والعسر . والله تعالى يعلم .
منهاج
العبرة في القضاء بحال الفائت لا بحال القضاء ، فمن فاته الصلاة في السفر
يقضيها قصرا ولو كان في الحضر ، وبالعكس ، ولعله لا خلاف في ذلك بين
الأصحاب ، بل قال في المدارك : وهو مذهب العلماء كافة إلا من شذ ( 2 ) ، ولعل
المخالف من العامة .
ويدل عليه قوله ( عليه السلام ) : فليقضها كما فاتته .
وحسنة زرارة - لإبراهيم بن هاشم - قال : قلت له : رجل فاتته صلاة السفر
فذكرها في الحضر ، فقال : يقضي ما فاته كما فاته ، إن كانت صلاة السفر أداها في
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية : ج 1 ص 145 .
( 2 ) مدارك الأحكام : ج 4 ص 304 .