وفي مقابل تلك الأخبار روايات تدل على الوجوب :
كصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كل شئ تركته من
صلاتك لمرض أغمي عليك فيه فاقضه إذا أفقت ( 1 ) .
وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن الرجل يغمى
عليه ثم يفيق ، قال : يقضي ما فاته ، يؤذن في الأولى ويقيم في البقية ( 2 ) .
وصحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في المغمى عليه قال : يقضي
كل ما فاته ( 3 ) .
وصحيحة ابن أبي عمير عن رفاعة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن
المغمى عليه شهرا ما يقضي من الصلاة ؟ قال : يقضيها كلها إن أمر الصلاة شديد ( 4 ) .
إلى غير ذلك .
ولما أثبتنا أن القضاء بالفرض الجديد ، وكان الأصل عدم التكليف ، ولم يثبت
شمول العمومات السابقة لمحل النزاع ، سيما مع ملاحظة تلك الأخبار الكثيرة ،
وعمل أكثر الأصحاب عليها ، وعدم مقاومة الأخبار المذكورة لها لا كثرة ولا سندا
ولا دلالة ولا اعتضادا ، فتركنا العمل على ظاهرها .
والأولى حملها على الاستحباب كما فعله الشيخ ( 5 ) والصدوق ( 6 ) ، ويشعر
بذلك بل يدل ما رواه إبراهيم بن هاشم عن غير واحد عن منصور بن حازم عن
الصادق ( عليه السلام ) أنه سأله عن المغمى عليه شهرا أو أربعين ليلة ، قال : فقال : إن شئت
أخبرتك بما آمر به نفسي وولدي أن تقضي كل ما فاتك ( 7 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 356 ب 4 من أبواب قضاء الصلوات ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 356 ب 4 من أبواب قضاء الصلوات ح 2 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 356 ب 4 من أبواب قضاء الصلوات ح 3 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 356 ب 4 من أبواب قضاء الصلوات ح 4 .
( 5 ) تهذيب الأحكام : ج 3 ص 304 ذيل ح 9 .
( 6 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 363 ذيل ح 1042 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 358 ب 4 من أبواب قضاء الصلوات ح 13 .