التساوي بين الشك والسهو كما هو ظاهر الأخبار ، وكلام العلامة في جملة
من كتبه ( 1 ) والمحقق مشعر بالخصوص ( 2 ) .
فلو بنى على التساوي يلزم أنه لم يبطل الصلاة بترك الركن ، ولا يجب
الإعادة بتركه ، ولا قضاء ما يستلزم القضاء ، ونحو ذلك .
ولكنه لم يوجد من الأصحاب مصرح بذلك ، بل ادعى بعض المتأخرين ( 3 )
اتفاق الفقهاء على البطلان لو كان ركنا وتجاوز محله ، وأنه يأتي به إن لم يتجاوز ،
ركنا كان أو غيره ، وأنه لو كان مما يتدارك بعد الصلاة - كالسجدة والتشهد - يقضيه
بعدها ، ولكنهم قالوا بسقوط سجدة السهو عنه ، والأحوط الإتيان بها أيضا ، فمراد
من ساوى بين السهو والشك تسويتهما في أنه لا حكم لشكهما لا أنه لا حكم
للسهو .
ولا يخفى أن دلالة بعض الأخبار على السهو واضحة بالنظر إلى الإطلاق ،
والعلة المنصوصة في صحيحة محمد بن مسلم ( 4 ) يشعر بذلك . ولكنه يشكل ذلك
الحكم مع العلم بعدم الإتيان بالمأمور به ، وقرب إرادة الشك من لفظ السهو في
هذه الأخبار ، سيما وإرادة السهو فقط مما لا يجوز هاهنا ، فإرادة الشك منها حينئذ
ليس بذلك المخالف للأصل ، مع أن ما يتعرض له الشيطان غالبا ويبتلي الانسان به
هو صورة الشك ، فإن السهو نادر الوقوع ، فحمل الأخبار عليه أظهر .
وأيضا موثقة عمار حيث قال : " حتى يستيقن يقينا " ( 5 ) ينادي بأنه مع اليقين
لا بد من الإتيان به ، إلا أن يقال إنهما في صورة عدم فوات المحل . ويخدشه أن
تلك الأخبار وظواهر الأقوال أيضا مطلقة ، ولكن القول بذلك مع بقاء المحل لعله
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : ج 3 ص 322 ، نهاية الإحكام : ج 1 ص 533 ، منتهى المطلب : ج 1 ص 411 س 10 .
( 2 ) المعتبر : ج 2 ص 393 .
( 3 ) هو العلامة المجلسي ( رحمه الله ) في بحار الأنوار : ج 88 ص 277 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 329 ب 16 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 1 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 330 ب 16 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 5 .