ويدل على وجوب سجدة السهو أيضا بعض الأخبار كرواية إسحاق ( 1 )
المتقدمة قبيل ذاك ، وحسنة الحلبي ( 2 ) المتقدمة في الصورة الثانية . وظاهرها
متروكة ، ويمكن حمل سجدة السهو على الاستحباب .
فائدة : قال الشهيد الثاني ( رحمه الله ) في بعض كلماته : إنه يجب على الشاك التروي ،
فإن ترجح عنده أحد الطرفين عمل عليه ، وإلا لزمه حكم الشاك ( 3 ) .
ورده بعض المتأخرين بأن الروايات لا يعطي ذلك ، وجعل مراعاة ذلك
احتياطا ( 4 ) .
ويمكن أن نظر الشهيد ( رحمه الله ) في هذا الحكم إلى ما رواه الشيخ في الصحيح عن
حمزة بن حمران عن الصادق ( عليه السلام ) قال : ما أعاد الصلاة فقيه قط ، يحتال لها
ويدبرها حتى لا يعيدها ( 5 ) ، إذ العمل بمقتضى الشك من الاحتياط ونحوه أيضا من
قبيل الإعادة ، فكما لابد للفقيه من الاحتراز عن الإعادة لا بد من الاحتراز عن
الزيادة أيضا ، فكأن المطلوب هو جعل الصلاة صحيحة غير محتاجة إلى شئ
آخر كائنا ما كان ، وهو يحتاج إلى التدبر لعله يحصل له الظن بسبب المرجحات ،
فيبني عليه . ولكن في دلالة ذلك على الوجوب تأمل ، فتأمل جدا .
منهاج
ظاهر الأصحاب القطع بأنه لا حكم للشك الحاصل للإمام مع يقين المأموم ،
وبالعكس . والأصل في هذه المسألة روايات كحسنة حفص بن البختري -
لإبراهيم بن هاشم - بطريقين للكليني والشيخ عن الصادق ( عليه السلام ) قال : ليس على
الإمام سهو ، ولا على من خلف الإمام سهو ، ولا على السهو سهو ، ولا على
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 317 باب 7 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 717 ب 2 من أبواب تكبيرة الإحرام ح 9 .
( 3 ) مسالك الأفهام : ج 1 ص 295 .
( 4 ) مدارك الأحكام : ج 4 ص 264 .
( 5 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 351 ح 43 .