وأما لو أدركه بعد رفع رأسه من السجدة الأخيرة فقد حكم العلامة ( 1 )
والمحقق ( 2 ) ونقل عن غيرهما أيضا ( 3 ) بأنه يكبر ويجلس معه ، فإذا سلم الإمام قام
وأتم صلاته ، ولا يحتاج إلى استئناف التكبير .
ولعل نظرهم إلى صدق عمومات الجماعة ، ومثل رواية ابن شريح ( 4 ) ، ورواية
عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال : إذا سبقك الإمام بركعة فأدركت القراءة الأخيرة
قرأت في الثالثة من صلاته وهي ثنتان لك ، فإن لم تدرك معه إلا ركعة واحدة
قرأت فيها وفي التي يليها ، وإذا سبقك بركعة جلست في الثانية لك والثالثة له حتى
يعتدل الصفوف قياما . قال : قال : إذا وجدت الإمام ساجدا فاثبت مكانك حتى
يرفع رأسه ، وإن كان قاعدا قعدت ، وإن كان قائما قمت ( 5 ) .
وصاحب المدارك - بعد أن نقل عن الفاضلين القطع بأنه يكبر ويجلس - قال :
ونص المصنف في المعتبر بأنه مخير حينئذ بين الإتيان بالتشهد وعدمه ، واستدل
عليه برواية عمار الساباطي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في الرجل يدرك الإمام وهو
قاعد يتشهد وليس خلفه إلا رجل واحد عن يمينه ، قال : لا يتقدم الإمام ولا يتأخر
الرجل ، ولكن يقعد الذي يدخل معه خلف الإمام ، فإذا سلم الإمام قام الرجل فأتم
الصلاة . وهي ضعيفة السند ( 6 ) ، إنتهى .
وأنت خبير بما فيه ، لأن استدلاله ( رحمه الله ) على التخيير لا يتم بهذه الموثقة فقط ، إن
كان مراده مجموع القعود للتشهد ونفيه ، وإثبات التخيير في ذلك ، بل لا بد من
انضمام موثقة عمار الأخرى ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل أدرك الإمام
وهو جالس بعد الركعتين ؟ قال يفتتح الصلاة ، ولا يقعد مع الإمام حتى يقوم ( 7 ) .
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 384 س 21 .
( 2 ) شرائع الاسلام : ج 1 ص 126 .
( 3 ) ذكرى الشيعة : ص 275 س 28 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 449 ب 49 من أبواب صلاة الجماعة ح 6 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 445 ب 47 من أبواب صلاة الجماعة صدر ح 3 ، وص 449 ب 49
من أبواب صلاة الجماعة ذيل ح 5 .
( 6 ) مدارك الأحكام : ج 4 ص 386 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 449 ب 49 من أبواب صلاة الجماعة ح 4 .