وأما قول ابن حمزة فقد استدل له العلامة بأنه ناقص ، فلا يليق بهذا المنصب
الجليل ( 1 ) . وهو كما ترى .
ويكره للمأموم التنفل حال الإقامة على المشهور بين الأصحاب ، لصحيحة
عمر بن يزيد أنه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرواية التي يروون أنه لا ينبغي أن
يتطوع في وقت فريضة ، ما حد هذا الوقت ؟ قال : إذا أخذ المقيم في الإقامة ، فقال
له : إن الناس يختلفون في الإقامة ، قال : المقيم الذي تصلي معه ( 2 ) .
ونقل عن الشيخ في النهاية ( 3 ) وابن حمزة ( 4 ) أنهما منعا عن ذلك . ولعل
مستندهما أيضا ذلك .
وقال في الذكرى : وقد يحمل على ما لو كانت الجماعة واجبة وكان ذلك
يؤدي إلى فواتها ( 5 ) . وذلك بعيد .
والأولى الحمل على الكراهة ، كما يشير إليه لفظ " لا ينبغي " ويؤيد ذلك
استحباب القيام إلى الصلاة عند قول المقيم " قد قامت الصلاة " كما هو المشهور
بين الأصحاب ، ويدل عليه رواية معاوية بن شريح قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام )
قال : إذا قال المؤذن " قد قامت الصلاة " ينبغي لمن في المسجد أن يقوموا على
أرجلهم ويقدموا بعضهم ولا ينتظروا الإمام . قال : قلت : وإن كان الإمام هو المؤذن ،
قال : وإن كان فلا ينتظرونه ويقدموا بعضهم ( 6 ) .
وما رواه أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن الحناط قال :
سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) : إذا قال المؤذن " قد قامت الصلاة " أيقوم القوم على أرجلهم
أو يجلسون حتى يجئ إمامهم ؟ قال : لا ، بل يقومون على أرجلهم ، فإن جاء
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام : ج 2 ص 15 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 670 ب 44 من أبواب الأذان والإقامة ح 1 .
( 3 ) النهاية : ج 1 ص 354 .
( 4 ) الوسيلة : ص 106 .
( 5 ) ذكرى الشيعة : ص 278 س 32 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 439 - 440 ب 42 من أبواب صلاة الجماعة ح 2 .