التخلف عن ذلك فالأوجه البطلان ، فكيف يحكم بالصحة ، وموثقة غياث أيضا لا
ينافي ذلك ، ولم يصرح فيه بلزوم الاستمرار ، ولعله يكون المراد فيه البطلان أيضا .
وقد يقال : إن البطلان يظهر من كلام الشيخ في المبسوط أيضا حيث قال :
من فارق الإمام بغير عذر بطلت صلاته ( 1 ) . ولا يخلو من إشعار .
ولعل نظر الأصحاب إلى أن المتابعة واجب خارج عن الصلاة ، فبتركه يحصل
الإثم خاصة ، ولعل في كلام الصدوق الذي ذكرنا أيضا إشعار بذلك . ويشكل هذا
الحكم لو قلنا بأن الجماعة اسم للصحيحة منها .
ثم بعد البناء على ذلك فالموثقة يحكم على مورد خاص ، والإجماع المركب
لم نقف على من يدعيه هاهنا ولم يظهر لنا القطع به ، فالأحوط في غير مورد الخبر
العود والإعادة ، بل في أصل هذا الحكم عندي محل إشكال ، ولم أقف للأصحاب
في ذلك على حجة يعتد به .
ثم إن العلامة ( رحمه الله ) ذهب في التذكرة والنهاية إلى استحباب العود في صورة
النسيان ( 2 ) .
ولعله لتلك المعارضات استضعف دلالتها على الوجوب ، وليس بشئ ،
لتوقف اليقين بالبراءة على ذلك .
وبعد البناء على المشهور من الوجوب فهل يبطل الصلاة بتعمد ترك العود أم
لا ؟ وجهان ، مآلهما إلى جعل ذلك خارجا عن الجماعة ، أو داخلا فيها . وعدم
البطلان في صورة العمد يؤيد عدم البطلان هاهنا وإن ثبت العصيان .
والأحوط البناء على البطلان ، والإعادة في الوقت ، وأما الخارج ففي شمول
أدلة القضاء له إشكال .
وهذا الحكم - الذي نقلنا من المشهور في الرفع - هو بعينه قولهم في الهوي إلى
الركوع والسجود . أما في صورة العمد فللزوم الزيادة كما ذكرنا ، وأما في صورة
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 1 ص 157 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : ج 4 ص 345 ، نهاية الإحكام : ج 2 ص 135 .