ويدل عليه - مضافا إلى الاجماع ، وعدم تحقق القدوة بدونه ، وعدم حصول
البراءة إلا بذلك - ما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : إنما جعل الإمام إماما ليؤتم به ،
فإذا ركع فاركعوا ، وإذا سجد فاسجدوا ( 1 ) .
ومن طريق الخاصة أيضا أخبار يدل على ذلك ، وسيجئ شطر منها .
والمراد من المتابعة هنا عدم التقدم سواء وافقه أو تأخر عنه . ولا يجب
التأخر ، للأصل وظاهر الإطلاقات ، إلا أنه أفضل . ويظهر من الصدوق ( رحمه الله ) أن
ثواب الجماعة مشروط بذلك ، قال ( رحمه الله ) في الفقيه : إن من المأمومين من لا صلاة له
وهو الذي يسبق الإمام في ركوعه وسجوده ورفعه ، ومنهم من له صلاة واحدة
وهو المقارن له في ذلك ، ومنهم من له أربع وعشرون ركعة وهو الذي يتبع الإمام
في كل شئ فيركع بعده ويسجد بعده ويرفع منهما بعده ( 2 ) .
وظاهر العبارة وإن كان سائقا مساق نفي الفضيلة والثواب في المتقدم إلا أنك
عرفت أن المتابعة واجبة بالإجماع .
ويبقى الكلام في أنه هل يبطل الصلاة بذلك أم لا ؟ ظاهر ما ذكرنا من الأدلة
وأن القدوة لا تتحقق إلا بذلك يقتضي بطلان الصلاة ، لأن هذه الصلاة حينئذ
خارجة عن الجماعة وغير داخلة في الانفراد ، لأن الجماعة مشروطة بالنية كما
سيأتي ، فمع نيتها لا يتأتى الانفراد ، ومع التخلف لا يصح الجماعة ، سيما إذا قلنا
بكون العبادات أسامي للصحيحة .
وظاهر ما سيأتي من الأخبار وكلام الأصحاب الصحة . وكلام الصدوق ( رحمه الله )
محتمل لهما .
فلو رفع رأسه عن الركوع قبل الإمام أو عن السجود فيجب عليه الاستمرار
لو كان عامدا في ذلك ، قال في المدارك : إنه مذهب الأصحاب لا أعلم فيه مخالفا
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : ح 77 ج 1 ص 308 ، بتفاوت يسير .
( 2 ) لم نعثر عليه في الفقيه ، ولكن نقله عن ابن بابويه الشهيد الأول في ذكرى الشيعة : ص 279
س 2 .