وجوز الشيخ في الاستبصار حمل النهي - عن إمامتها في المكتوبة ، أو سوى
الصلاة على الميت - على الكراهة ، واستحباب الترك جمعا بين الأخبار ( 1 ) .
وليس للمانع مطلقا ما يعتمد عليه ، وقال في المختلف : واحتج بأنه ( عليه السلام )
وصفها بنقص الدين ، فلا تصلح للإمامة المنوطة بكماله ( 2 ) .
والظاهر - على ما ذكرنا من أنه نسب التفصيل إلى السيد - لا ينطبق احتجاجه
على مطلبه أيضا ، فتدبر .
ومع ذلك فأنت خبير بأنه لا ينهض دليلا في مقابل ما ذكرنا من الأخبار ،
فبقي الكلام في التفصيل .
ورد المحقق في المعتبر على خبر سليمان بن خالد والحلبي بأنهما نادران
لا عمل عليهما ( 3 ) ، وحينئذ فالمسألة محل الإشكال ، نظرا إلى عموم ما دل على
عدم جواز النافلة في الجماعة ، وعمومات الجماعة ، والإطلاقات الواردة في
خصوص جماعة المرأة ، فيبقى الكلام في أن تلك عمومات وإطلاقات ، والأخبار
الدالة على التفصيل خصوصات ومقيدات ، والخاص يحكم على العام ، والمقيد
حاكم على المطلق .
ولنا أن نقول : العام إذا كان أقوى من جهة الأمور الخارجة - مع قطع النظر عن
أنه ظاهر ، والخاص نص - فلا شك أنه لا يجوز التخصيص ، والتقييد إذ يعتبر فيهما
المقاومة بسبب المعتضدات الخارجة ، فإذا تساوتا من جهة الأمور الخارجة
فالخاص مقدم بسبب النصوصية . وغير خفي أن عدم جواز الجماعة في النافلة
والأخبار الدالة عليه - سيما قوله ( عليه السلام ) : واعلموا أنه لا جماعة في نافلة ( 4 ) ، مع
اعتضادها بالشهرة العظيمة - والإجماع المنقول وكونهما مخالفة للعامة وموافقة
للأصحاب ومعتضدة بالأصول المتقدمة مع أنها في نفسها أيضا كثيرة وكذا
هامش
( 1 ) الاستبصار : ج 1 ص 427 ذيل حديث 4 .
( 2 ) مختلف الشيعة : ج 3 ص 59 .
( 3 ) المعتبر : ج 2 ص 427 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 181 ب 7 من أبواب نافلة شهر رمضان ، قطعة من ح 6 .