منهاج
ذهب الشيخ في النهاية والخلاف إلى المنع عن إمامة المجذوم والأبرص ( 1 ) ،
وكذا السيد ( رضي الله عنه ) في بعض أقواله ( 2 ) ، وقال في الانتصار : ومما انفردت الإمامية به
كراهية إمامة الأبرص والمجذوم والمفلوج ، والحجة فيه إجماع الطائفة ( 3 ) ، ووافقه
ابن حمزة ( 4 ) والعلامة ( 5 ) والمحقق ( 6 ) ، ونسب ذلك إلى أكثر المتأخرين ، وهو قول
ابن إدريس إلا في الجمعة والعيد ، فلم يجوز فيهما ( 7 ) .
ولا يخفى أن لفظ الكراهة في كلام السيد وأمثاله غير ظاهرة في المعنى
المصطلح ، إذ كثيرا ما نراهم يريدون منها الحرمة ، ومن الاتفاقات أنه ذكر قبل هذه
المسألة إجماع الإمامية على كراهة إمامة ولد الزنا ، وهو قال بعد أسطر قلائل :
والظاهر من مذهب الإمامية أن الصلاة خلفه غير مجزية ، والحجة الاجماع المتقدم
وطريقة البراءة ( 8 ) ، وقال بعد هذه المسألة : ومما انفردت به الإمامية كراهية صلاة
الأضحى ، وإن التنفل بعد طلوع الشمس إلى وقت زوالها محرمة إلا في يوم الجمعة
خاصة ( 9 ) ، بل يمكن ادعاء ظهور أنه أراد الحرمة .
وذهب الشيخ في المبسوط ( 10 ) وأبو الصلاح ( 11 ) وابن البراج ( 12 ) على المنع
لغير مثلهم ، والجواز معهم .
ويدل على المنع أخبار كثيرة : فروى أبو بصير في الصحيح عن الصادق ( عليه السلام )
قال : خمسة لا يؤمون الناس على كل حال : المجذوم ، والأبرص ، والمجنون ، وولد
الزنا ، والأعرابي ( 13 ) .
هامش
( 1 ) النهاية : ج 1 ص 345 ، الخلاف : ج 1 ص 561 المسألة 312 .
( 2 ) رسائل الشريف المرتضى ( المجموعة الثالثة ) : 39 .
( 3 ) الانتصار : ص 50 .
( 4 ) الوسيلة : ص 105 .
( 5 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 374 س 5 .
( 6 ) شرائع الاسلام : ج 1 ص 125 .
( 7 ) السرائر : ج 1 ص 280 .
( 8 ) الانتصار : 50 .
( 9 ) الانتصار : 50 .
( 10 ) المبسوط : ج 1 ص 155 .
( 11 ) الكافي في الفقه : ص 144 .
( 12 ) المهذب : ج 1 ص 80 .
( 13 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 397 ب 14 من أبواب صلاة الجماعة ح 1 .