وقال في المختلف : المشهور أن المرأة يجوز أن تؤم النساء في الفرائض ،
ونقل ابن إدريس عن السيد المرتضى : المنع ، وهو اختيار ابن الجنيد ( 1 ) انتهى .
ولم يظهر من هذه العبارة إلا نسبة المنع في الفرائض إلى السيد ، وأما النوافل
فيفهم جوازها من مفهوم هذه العبارة ومما قاله ( رحمه الله ) بعد نقل أخبار التفصيل ،
كما سنذكر .
وقول السيد لا بأس به ، لصحة الأخبار الدالة عليه ، وضعف الحديثين الأولين ،
مع احتمالهما للتفصيل ، وهو جواز إمامة المرأة في النفل دون الفرض ، وأراد بهما
رواية سماعة وعبد الله بن بكير الآتيين ، فظهر من العلامة هاهنا نسبة التفصيل
إليهما . وهكذا فهمه صاحب المدارك ( 2 ) ( رحمه الله ) أيضا . ونسب في الذخيرة المنع مطلقا
إلى السيد والجعفي ، وقال : ونفى عنه البأس المصنف في المختلف ، ونسب التفصيل
إلى ابن الجنيد ( 3 ) ، وكلام المفاتيح مشتبه قال : فجاز إمامة المرأة على المشهور
خلافا للسيد والإسكافي والجعفي فلم يجوزوا إمامتها مطلقا ، واختاره في
المختلف للصحاح : تؤمهن في النافلة أما في المكتوبة فلا ( 4 ) .
وبعد ما عرفت ما ذكرنا من المختلف تتنبه ( 5 ) على ما في الكلامين . ويمكن أن
يكون كلمة " مطلقا " في المفاتيح قيدا للمنفي لا للنفي ، فيوافق ما فهمناه من
المختلف . وبالجملة : وجود الأقوال الثلاثة محتمل .
ويدل على المشهور - مضافا إلى الإطلاقات والعمومات - صحيحة علي
ابن يقطين عن أبيه عن أبي الحسن الماضي ( عليه السلام ) قال : سألته عن المرأة تؤم النساء
ما حد رفع صوتها بالقراءة والتكبير ؟ فقال : بقدر ما تسمع ( 6 ) ، وصحيحة علي بن
جعفر عن أخيه ( عليه السلام ) مثله ( 7 ) .
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : ج 3 ص 59 .
( 2 ) مدارك الأحكام : ج 4 ص 352 .
( 3 ) ذخيرة المعاد : ص 392 س 7 .
( 4 ) مفاتيح الشرائع : ج 1 ص 160 .
( 5 ) كذا في ظاهر الأصل ، ويحتمل أن تقرأ : سننبه .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 772 ب 31 من أبواب القراءة في الصلاة ح 1 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 772 ب 31 من أبواب القراءة في الصلاة ح 3 .