كقوله ( عليه السلام ) في موثقة يونس بن يعقوب : لا تقنت إلا في الفجر ( 1 ) .
وفي صحيحة وهب - ولعله بن عبد ربه - : القنوت في الجمعة والعشاء والعتمة
والوتر والغداة ، فمن ترك القنوت رغبة عنه فلا صلاة له ( 2 ) .
وغير ذلك من الأخبار .
وما يظهر منها نفي الاستحباب ، كصحيحة عبد الملك بن عمرو قال : سألت
أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن القنوت قبل الركوع أو بعده ؟ قال : لا قبله ولا بعده ( 3 ) .
فمحمولة على التقية ، كما ينادي بها الأخبار المتقدمة ، سيما موثقة أبي بصير ،
أو بحملها على الأفضلية ، والتأكد فيما خص بالذكر ، وعلى نفي الوجوب في مثل
الخبر الأخير .
واستدل الصدوق بقوله تعالى : * ( وقوموا لله قانتين ) * يعني : مطيعين داعين ( 4 ) .
ودلالته ممنوعة ، لعدم ثبوت الحقيقة الشرعية ، وتخصيص مطلق الدعاء ،
والإطاعة بحيث يبقى المتحصل في ضمن هذا الفرد منه ، مما لا ترضى به السليقة ،
ولا يلائم التحقيق .
وبالجملة : الاستدلال بالآية في غاية الوهن من وجوه لا يخفى على المتدبر .
وربما يستدل له بصحيحة وهب المتقدمة . وهو محمول على التأكيد لعدم
مقاومته لأدلة المشهور ، مع أنه أعم من المدعى من وجه ، وإثبات الاجماع
المركب مشكل كما لا يخفى ، وأخص من وجه لأن الترك رغبة عنه غير الترك
المطلق ، وهو المدعى .
ويمكن الاستدلال أيضا بموثقة عمار عن الصادق ( عليه السلام ) قال : إن نسي الرجل
القنوت في شئ من الصلوات حتى يركع فقد جازت صلاته وليس عليه شئ ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 899 ب 2 من أبواب القنوت ح 7 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 898 ب 2 من أبواب القنوت ح 2 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 902 ب 4 من أبواب القنوت ح 2 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 316 ح 932 .