ويظهر من المحقق في المعتبر - على ما نقل عنه - التخيير بين ما قبل الركوع
وما بعده ، وما قبله أفضل ، لرواية إسماعيل الجعفي ومعمر بن خلاد ( 1 ) عن
الباقر ( عليه السلام ) قال : القنوت قبل الركوع ، وإن شئت فبعده ( 2 ) .
والأول أقرب ، لما ذكرنا هاهنا ، ولصحيحة زرارة المتقدمة ( 3 ) .
وصحيحة معاوية بن عمار عن الصادق ( عليه السلام ) قال : ما أعرف قنوتا إلا قبل
الركوع ( 4 ) .
وموثقة سماعة قال : سألته عن القنوت في أي صلاة هو ؟ فقال : كل شئ يجهر
فيه بالقراءة فيه قنوت ، والقنوت قبل الركوع وبعد القراءة ( 5 ) .
إلى غير ذلك من الأخبار المعتبرة الصحيحة والموثقة .
ولا ريب أن تلك الرواية - مع ضعفها ومتروكيتها عند الأصحاب - لا يقاوم
هذه .
وما وقع فيه المخالفة لهذا الحكم أمور :
الأول : صلاة الجمعة ، فالمشهور فيها أن لها قنوتين : في الركعة الأولى قبل
الركوع ، وفي الثانية بعده .
ونقل عن ظاهر ابن أبي عقيل وأبي الصلاح : ان في الجمعة قنوتين قبل
الركوع ، مع احتمال موافقتهما للمشهور ( 6 ) .
وظاهر ابن بابويه في الفقيه أن فيها قنوتا واحدا في الركعة الثانية قبل الركوع ،
حيث قال بعد صحيحة زرارة الآتية : وتفرد بهذه الرواية حريز عن زرارة ، والذي
أستعمله وأفتي به ومضى عليه مشايخي رحمة الله عليهم هو أن القنوت في جميع
الصلوات في الجمعة وغيرها في الركعة الثانية بعد القراءة وقبل الركوع ( 7 ) .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ولعل الصحيح " معمر بن يحيى " كما في التهذيب والاستبصار والوسائل ،
ولأن معمر بن خلاد يروي عن الرضا ( عليه السلام ) .
( 2 - 5 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 900 و 901 ب 3 من أبواب القنوت ح 1 و 3 و 4 و 6 .
( 6 ) نقله عنهما العلامة في المختلف : ج 2 ص 223 .
( 7 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 411 ذيل ح 1219 .