فإن الظاهر أن جواب المعصوم ( عليه السلام ) مطابق لتمام السؤال ، إذ السؤال كان
عن جواز السجود على مثل هذا الجص الذي يتردد في نجاسته ، فكأن جواز
السجود مطلقا كان مفروغا عنه وكان يسأل عن خصوص المادة ، فأجابه ( عليه السلام )
بأن هذا لا يصير سببا لمنع السجود ف " إن الماء والنار طهراه " .
وقد يوجه بأن ظاهر جواب المعصوم ( عليه السلام ) يكشف عن أن الاستشكال كان
من جهة التردد في النجاسة ، وأن الانسان في حال السجود قل ما ينفك ملاقاته
لذلك المكان ، فهل هو طاهر ولا يضر ملاقاته أم لا ؟ فأجاب ( عليه السلام ) بما أجاب .
وبالجملة : المسألة محل تردد ، والاحتياط يقتضي الاحتراز عنه حسب
ما أمكن .
ويظهر من كلام جماعة من المتأخرين القطع بجواز السجود على الخزف ،
وقد استدل بعضهم على ذلك بصدق الاسم عليه .
وبالجملة : لم نجد الحكم بعدم الجواز من واحد منهم ، والإطلاقات والأدلة
يقتضي عدم الصحة ، ولا نص فيها على الجواز بالخصوص ، واستفادة ذلك من
الخبر السابق دونه خرط القتاد ، فإن ثبت الاجماع في المسألة فهو المعتمد ، ولم
أقف على دعواه صريحا من أحد ، وإلا فلا ريب أن السجود عليه مشكل .
وعبارة فقه الرضا ( 1 ) ظاهر في عدم جواز السجود على الآجر ، والكلام فيه
نظير ما سبق ، فتدبر .
هذا ما يتعلق بنفس الأرض ، وأما ما ينبت منها وكان مأكولا أو ملبوسا فلا
خلاف في عدم جواز السجود عليه إلا في موضعين :
الأول : القطن والكتان ، وخالف فيهما السيد المرتضى ( رحمه الله ) فجوز السجود
عليهما ( 2 ) ، والاستدلال المنقول منه اعتبار ضعيف لا يعتمد عليه ، وجوز العلامة في
النهاية ( 3 ) السجود على القطن والكتان قبل الغزل ، وهو أيضا ضعيف .
هامش
( 1 ) فقه الرضا ( عليه السلام ) : ص 113 .
( 2 ) نقله عن المسائل الموصلية المحقق الحلي في المعتبر : ج 2 ص 118 .
( 3 ) نهاية الإحكام : ج 1 ص 362 .