ويدل على الجواز رواية داود الصرمي قال : سألت أبا الحسن الثالث ( عليه السلام ) :
هل يجوز السجود على الكتان والقطن من غير تقية ؟ فقال : جائز ( 1 ) .
ورواية الصنعاني قال : كتبت إلى أبي الحسن الثالث ( عليه السلام ) أسأله عن السجود
على القطن والكتان من غير تقية ولا ضرورة ، فكتب إلي : جائز ( 2 ) .
وربما يستفاد من بعض الأخبار الضعيفة أيضا .
وأما ما روي عن الباقر ( عليه السلام ) : إنا نكون بأرض باردة يكون فيها الثلج أيسجد
عليه ؟ فقال : لا ، ولكن اجعل بينك وبينها شيئا قطنا أو كتانا ( 3 ) فلا دلالة فيه أصلا ،
لأن الظاهر منه كونه فاقد الأرض ، ومع فقد الأرض وعدم وجدان غير الثلج لا بد
من بسط ثوب على الثلج ، كما هو منصوص عليه في موثقة عمار ( 4 ) ، وهو أعم من
القطن والكتان أيضا ، فلاحظ الأخبار في باب فاقد الأرض .
وبالجملة : يبقى المعارضة بين تلك الأخبار والأخبار التي ذكرناها مثل
صحيحتي ( 5 ) هشام وحماد وحسنة زرارة ( 6 ) وخصوص رواية أبي العباس ( 7 ) ، ولا
يخفى أن الترجيح لها لكثرتها واعتبار أسنادها واعتضادها بعمل الأصحاب
وبالإجماع المنقول عن السيد في المصباح ( 8 ) على ذلك ، وتلك الأخبار محمولة
على التقية والاضطرار ، ولا ينافي الحمل على التقية رواية الصنعاني كما لا يخفى
على المتأمل .
وقد يتوهم أن تلك الأخبار يفيد جواز السجود على القطن والكتان ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 595 ب 2 من أبواب ما يسجد عليه ح 6 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 595 ب 2 من أبواب ما يسجد عليه ح 7 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 597 ب 4 من أبواب ما يسجد عليه ح 7 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 457 ب 28 من أبواب مكان المصلي ح 2 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 591 - 592 ب 1 من أبواب ما يسجد عليه ح 1 و 2 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 594 ب 2 من أبواب ما يسجد عليه ح 1 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 592 ب 1 من أبواب ما يسجد عليه ح 6 .
( 8 ) نقله عنه المحقق الحلي في المعتبر : ج 2 ص 119 .