ويلبسون ، والساجد في سجوده في عبادة الله عز وجل ، فلا ينبغي أن يضع جبهته
في سجوده على معبود أبناء الدنيا الذين اغتروا بغرورها ( 1 ) ، فتأمل .
والذي يختلج في الخاطر أن المراد بكونه مأكولا في العرف أو ملبوسا أنه
لو اطلع عليه أهل العرف لحكموا بذلك ، لا أنه يكون متداولا عندهم معروفا
بالأكل ، وإلا فربما وجد مأكول لم يطلع عليه كثير منهم ، ومع ذلك لو رأوه حكموا
بأنه مما يؤكل ، وبملاحظة ذلك يتفاوت الأحكام في مقامات كثيرة ، فتنبه .
ويجوز السجود على القرطاس ، والظاهر أنه إجماعي ، قال في المدارك : وانه
مذهب الأصحاب ، ونقل عن جده الاجماع على ذلك ( 2 ) ، ويظهر من غيرهما .
ويدل عليه - مضافا إلى ما يظهر من تضاعيف ما ذكرنا - صحيحة علي بن
مهزيار قال : سأل داود بن أبي يزيد أبا الحسن ( عليه السلام ) عن القراطيس والكواغذ
المكتوبة عليها هل يجوز السجود عليها أم لا ؟ فكتب : يجوز ( 3 ) .
وصحيحة صفوان الجمال قال : رأيت أبا عبد الله ( عليه السلام ) في المحمل يسجد على
قرطاس وأكثر ذلك يومئ إيماء ( 4 ) .
وصحيحة جميل بن دراج عن الصادق ( عليه السلام ) انه كره أن يسجد على قرطاس
عليه كتابة ( 5 ) .
وإطلاق تلك الروايات يقتضي اطراد الحكم في جميع الأقسام ، واستثنى
العلامة ( رحمه الله ) من ذلك ما كان من الحرير ( 6 ) . ولا يخفى أنه تقييد للنص من غير دليل .
ولعل نظره إلى أن المنع من غير الأرض وما ينبت منها غير المأكول
والملبوس عموم ، وجواز السجود على القراطيس عموم ، ويتعارضان من وجه ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 591 ب 1 من أبواب ما يسجد عليه ح 1 .
( 2 ) مدارك الأحكام : ج 3 ص 249 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 601 ب 7 من أبواب ما يسجد عليه ح 2 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 600 ب 7 من أبواب ما يسجد عليه ح 1 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 601 ب 7 من أبواب ما يسجد عليه ح 3 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : ج 2 ص 437 .