نعم ، يظهر من العلامة في المنتهى التردد في الكف ، فقال : هل يجب استيعاب
جميع الكف بالسجود ؟ عندي فيه تردد ، والحمل على الجبهة يحتاج إلى دليل ،
لورود النص في خصوص الجبهة ( 1 ) . . . إلى آخر ما قال .
ولعل نظره ( رحمه الله ) إلى أن هذه الأعضاء أسام لمجموعها حقيقة ، ومجاز في
البعض ، فالأصل الحقيقة ، فأما الركبتان والإبهامان لما خرجا بالدليل من جهة عدم
القدرة على وضع التمام فيهما ، أو الاتفاق على جواز المسمى ، وكذلك الجبهة لما
سنحققه ، فتبقى اليد مندرجا تحت العموم ، ولا يخفى أن المصلي متمكن عن وضع
تمام الكف ، وصدق وضع الكف على بعضها لعله في مقام المنع ، فلا بد من وضعها
كذلك ، سيما مع الشك في البراءة عنه إلا بذلك .
ويمكن القدح في ذلك بأن كون هذه حقيقة في الكل مسلم ، لكن وضعها
يكون حقيقة في وضع الكل في مقام المنع ، والكلام إنما هو في المضاف ، فتدبر .
والمشهور بين الأصحاب - والمنقول عن ظاهر علمائنا إلا المرتضى ( رحمه الله ) -
عدم الاجتزاء إلا بالباطن ، لأن ذلك هو المعهود من صاحب الشرع ، فلا يجوز
وضع الظاهر على الأرض ، وظاهر الخبرين ( 2 ) الإطلاق بالنظر إلى الباطن والظاهر
ككلام الأصحاب ، والخبر الأول بالنظر إلى الأنملة وغيرها .
والأظهر جواز الاكتفاء بمسمى وضع الإبهام ، والأولى وضع الأنامل كما يظهر
من خبر حماد ، وأما الاعتماد على الظاهر أو الباطن فلم يظهر من الأخبار ، ولعل
الثاني آنس وأقرب بالمعهود والمتعارف .
وأما قول السيد ( رحمه الله ) فلم يظهر وجهه .
ويتحقق السجود بالاعتماد على هذه الأعضاء ، كما نقل عن صريح جماعة
من الأصحاب ، وهو الظاهر من معنى السجود أيضا ، فإذا سجد على مثل لحاف فيه
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 290 س 10 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 954 ب 4 من أبواب السجود ح 2 ، وص 674 ب 1 من أبواب
أفعال الصلاة مقطع من ح 1 .