ثم اعلم أن صريح صحيحة أبي بصير ورواية ابن منصور المتقدمتان وظواهر
سائر الأخبار المعتبرة المذكورة هاهنا عدم وجوب سجدة السهو فيما لو سها
سجدة ، ونسب ذلك إلى ابن أبي عقيل ( 1 ) وابن بابويه ( 2 ) .
والمشهور بين الأصحاب وجوبهما ، ونقل العلامة عليه الاجماع في التذكرة
والمنتهى ( 3 ) . واستدلوا على ذلك برواية ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن سفيان
ابن السمط عن الصادق ( عليه السلام ) قال : تسجد سجدتي السهو في كل زيادة تدخل
عليك أو نقصان ( 4 ) .
وأما ما تشعر به رواية معلى فلا يمكن التعويل عليه .
وبالجملة : إما لا بد من تخصيص الخبر بهذه الأدلة القوية ، أو حمله على
الاستحباب ، لكون المخرج منه بالأدلة من الكثرة بمكان لا يرضى المحققون بمثل
هذا التخصيص ، ويكون المثبت للوجوب في الموارد الأدلة الخارجية ، وعلى
الثاني يبقى الاجماع معارضا لتلك الأدلة ، وهي معتضدة بالأصل وهو باشتغال
الذمة بالعبادة التوقيفية ، والمسألة محل تردد ولعل القول بالاستحباب يكون
أقوى ، والأولى عدم تركهما .
ثم إن الدليل على وجوب تدارك السجدة أو السجدتين قبل الركوع قد ظهر
مما ذكرناها في المباحث السابقة ، وما ذكرنا هاهنا أيضا من الأخبار .
والذي تقتضيه الأدلة هو ملاحظة حال الطمأنينة بين السجدتين أيضا ، فإذا
كان المنسي السجدة الثانية مع الطمأنينة بينهما فيجب الطمأنينة ثم السجود .
ونقل عن المفيد ( رحمه الله ) القول بأن من ترك سجدتين من ركعة واحدة أعاد
هامش
( 1 ) كذا ، ولم نقف على من نسب ذلك إليه ، بل قال العلامة في المختلف ( ج 2 ص 371 ) :
" والظاهر من كلام ابن أبي عقيل إعادة الصلاة بترك سجدة واحدة مطلقا " فلا تصل النوبة إلى
سجدة السهو .
( 2 ) راجع مختلف الشيعة : ج 2 ص 372 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : ج 3 ص 333 ، منتهى المطلب : ج 1 ص 417 س 30 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 155 ح 66 .