لو بني الأمر على إطلاق الجواز أيضا ، فبعد البناء على قول المشهور هاهنا
لا ينبغي العدول عن الهيئتين المخصوصتين المعهودتين .
وأوجب الشيخ في النهاية ( 1 ) تسبيحة كبرى لرواية هشام المتقدمة ( 2 ) .
وقيل بوجوب التسبيح ثلاث مرات للمختار ، وواحدة للمضطر ، وأن الأفضل
هو الكبرى ، فيكون ثلاثة تسبيحة كبرى من الأفراد الواجب التخييري ، وهو
المنقول عن أبي الصلاح ( 3 ) .
ويدل عليه رواية أبي بكر الحضرمي قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : أي شئ حد
الركوع والسجود ؟ قال : تقول " سبحان ربي العظيم وبحمده " ثلاثا في الركوع
و " سبحان ربي الأعلى وبحمده " ثلاثا في السجود ، فمن نقص واحدة نقص ثلث
صلاته ، ومن نقص اثنتين نقص ثلثي صلاته ، ومن لم يسبح فلا صلاة له ( 4 ) .
وهو - مع عدم مقاومتها لمعارضه وعدم تماميتها إلا من خارج - لا يظهر منه
الوجوب ، بل سياقه ظاهر في الاستحباب .
ونسب إلى بعض الأصحاب وجوب ثلاث تسبيحات كبريات ، وظاهره
الوجوب العيني .
ولم أقف على ما يصلح له سندا ، ولعله أيضا كان نظره إلى هذا الخبر ، وهو كما
ترى .
واعلم أن الأخبار الواردة في التسبيحة الكبرى ليس في أكثرها لفظة
" وبحمده " ولعل سقطه من جهة السهولة ، وهذا كناية عن تمامه كما هو المتعارف .
وبالجملة : بعد الاجماع على استحبابه كما قيل وثبوته في بعض الأخبار
لا مجال للتأمل في استحبابه .
هامش
( 1 ) النهاية : ج 1 ص 295 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 923 ب 4 من أبواب الركوع ح 1 .
( 3 ) الكافي في الفقه : ص 118 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 924 ب 4 من أبواب الركوع ح 7 .