صحتها وأنها تجزئ عن الظهر تشريع ، لعدم ثبوت التعبد بذلك ، ولأن الإذن شرط
بالإجماع ، كما نقله غير واحد من الأصحاب ، فلا يصح المشروط مع انتفائه ،
فيكون فعله حراما ، وأن الظهر ثابتة في الذمة بيقين ، فلا يبرأ الذمة إلا بفعلها .
الثاني : أنها لو شرعت حال الغيبة لوجبت عينا ، فلا يجوز فعل الظهر ، وهو منتف
إجماعا ، لأن ما يدل على الجواز يدل على العينية ، فلا وجه للعدول إلى التخيير .
الثالث : أن الذي يظهر من الأخبار أن إمام صلاة الجمعة غير صلاة الجماعة ،
والمتبادر منها إمام الأصل ، ثبت حكم نائبه بالإجماع ، فلا يجوز لغيره ، ولذا
استدل العلامة في المختلف ( 1 ) لهذا الشرط بأخبار ذكر فيها الإمام ، منها حسنة
زرارة ، قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : لا تكون الخطبة والجمعة وصلاة ركعتين على أقل من
خمسة رهط الإمام وأربعة .
الرابع : ظواهر الأخبار الكثيرة مثل ما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) في خطبة طويلة
اعلموا ان الله تعالى قد فرض عليكم الجمعة ، فمن تركها في حياتي أو بعد موتي
وله إمام عادل استخفافا بها ، أو جحودا لها ، فلا جمع الله شمله ، ولا بارك له في
أمره ، ألا ولا صلاة له ، ألا ولا زكاة له ، ألا ولا حج له ، ألا ولا صوم له ، ألا ولا بر له
حتى يتوب ( 2 ) .
والظاهر أن المراد بالإمام العادل هنا هو المعصوم ، ويظهر ذلك من الأخبار .
بل ويظهر من تتبع الأخبار أن المراد بالإمام هو الإمام العادل ، فلاحظ باب
أن الحجة لا تقوم لله على خلقه إلا بإمام في الكافي ، وفيه رواية أبي بصير عن
الصادق ( عليه السلام ) قال : إن الله أجل وأعظم من أن يترك الأرض بغير إمام عادل ( 3 ) .
وتلك مؤيدات لحمل الإمام والإمام العادل على المعصوم والحجة ، فتأمل .
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : ج 2 ص 208 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 7 ب 1 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ح 28 .
( 3 ) الكافي : لا يخفى عليك أن هذه الرواية لا توجد في هذا الباب ، بل في الباب الذي يليه
( باب أن الأرض لا تخلو من حجة ) ج 1 ص 178 ح 6 .