حيث قال : اللهم إن هذا المقام لخلفائك وأصفيائك ، ومواضع امنائك في الدرجة
الرفيعة ، التي خصصتهم بها قد ابتزوها ( 1 ) .
فإن الظاهر إرادة المعصوم ( عليه السلام ) ، ويزيده بيانا قوله ( عليه السلام ) بعد ذلك : حتى عاد
صفوتك وخلفاؤك مغلوبين مقهورين مبتزين ، يرون حكمك مبدلا ، وكتابك منبوذا
- إلى أن قال : - وعمل الفرح والروح والتمكين ( 2 ) .
وحمل " المقام " على نفس الخلافة ، أو الخلفاء على الأعم من المعصوم ونائبه
خلاف ظاهر الكلام ، ويؤيد ذلك اشتراك الدعاء بين الجمعة والأضحى ، ولا ريب
أن صلاة الأضحى منصبه ومنصب منصوبه .
ويدل عليه ما في الأخبار من أن ذلك حق آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، فقد روى المشائخ
الثلاثة عن عبد الله بن دينار عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : يا عبد الله ما من عيد
للمسلمين أضحى ولا فطر إلا وهو يجدد لآل محمد فيه حزن ، قلت : ولم ذاك ؟
قال : لأ نهم يرون حقهم في يد غيرهم ( 3 ) .
وأيضا حكم الفقهاء باتحاد الجمعة والأضحى في الشروط .
السادس : ما نقلناه مرارا ، في طي ذكر الأقوال ، من فعل النبي وعلي
والحسن ( عليهم السلام ) ، وهو دليل على عدم الجواز بدونه ، وإلا لشاع وذاع بحيث لا يبقى
مجال لتوهم عدم الوجوب ، فإنها مما تعم به البلوى . ويؤيده أن العامة ينسبون
الاشتراط إلى الشيعة ، وكذلك المطلعون الفحول من فقهائنا يدعون إجماعهم على
ذلك ، ولم يطعن على ذلك أحد منهم ، فعلم من ذلك أنه كان شعارا لهم .
وربما يقال : لو كان واجبا عينا لكان يجب على كل من كان على أزيد من
فرسخين إقامة الجمعة الأخرى ، وكذلك من يليه ، وهكذا ، وكان يجب على
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) إقامة من يصلي بهم في جميع الأصقاع بحسب مقدوره وقد كان
هامش
( 1 و 2 ) الصحيفة السجادية الجامعة : ص 351 .
( 3 ) الكافي : ج 4 ص 169 ح 2 ، من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 174 ح 2058 ، تهذيب
الأحكام : ج 3 ص 289 ح 870 .