نعم ، هي بدون ذلك الشرط أقرب المجازات إلى الحقيقة ، ورجحان اختيار
أقرب المجازات لا يقاوم الرجحان الحاصل من الاجماعات المنقولة وغيرها
في بيان إثبات الاشتراط .
فإن قلت : تلك الأخبار والإطلاقات في مقام الحاجة ، وتأخير البيان عن
وقت الحاجة قبيح ، فلو كان ذلك شرطا لبينه الشارع .
قلت : لا نسلم كونها في مقام بيان الحاجة ، بل المقام مقام الاجمال وبيان
الوجوب في الجملة ، سيما مع ملاحظة صحيحة زرارة الأولى وصحيحة أبي بصير
ومحمد بن مسلم ، حيث ذكر فيهما وجوب كل الفرائض ، ولم يتعرض فيها لذكر
شرط من شرائطها ، ولا بيان حكم من أحكامها ، حتى أعداد ركعاتها ، وكذلك
الجمعة لها أحكام وشرائط كثيرة ، فما تقول بالنسبة إلى سائر الشرائط والأحكام
نقوله بالنسبة إلى هذا الشرط حرفا بحرف .
فإن قلت : لعله قد كان الصحابة عالمين بغير هذا الشرط وما كانوا محتاجين
إلى ذكرها ، فلهذا لم يتعرض المعصومون لها .
قلت : لعلهم كانوا عالمين بهذا الشرط أيضا ، ولم يحتاجوا إلى التعرض لها ،
ويظهر ذلك من إطباق الأصحاب وإجماعاتهم المنقولة وغير ذلك .
وبالجملة : فكما أنه لا يمكن الاستدلال بتلك الإطلاقات على عدم اشتراط
دخول الوقت للخطبة مثلا لا يمكن الاستدلال بها على عدم اشتراط الإذن ،
وذلك واضح .
وبالجملة : فعمدة اتكال الموجب عينا على أصالة عدم الاشتراط ، والأصل
لا يعارض ما يدل على الاشتراط .
وادعاء أن تلك الأخبار بنفسها تحكم بنفي الاشتراط من غير جهة ذينك
الأصلين مكابرة .
احتج المحرمون بوجوه :
الأول : الأصول ، أعني أصل عدم الصحة ، وعدم تحقق الصلاة ، ففعلها معتقدا
مناهج الأحكام — صفحة 27
مساهمون: الميرزا القمي
ص٢٧