بل لعله يمكن أن يقول : إن تلك الأدلة مبينة لمجمل الآية ، وبيان الآية بالنص
والإجماع أيضا كأنه مما لا خلاف فيه .
وبالجملة : فالترجيح مع وجوب التفصيل .
وفي هذا المقام أبحاث اخر طويناها على عزها تركا للإكثار .
ويظهر من جماعة من الأصحاب أن الجهر أن يسمع غيره القريب تحقيقا أو
تقديرا ، والإخفات أن يسمع نفسه كذلك ، وادعى الفاضلان على ذلك الاجماع ( 1 ) .
ويظهر من جماعة منهم مع ذلك اعتبار صدق العرف ، وظهور جوهر الصوت
في الإخفات ( 2 ) ، فرب إخفات يسمع القريب ، ورب جهر لا يسمعه ، وهو المعتمد .
ويدل على اعتبار إسماع نفسه في الإخفات - مضافا إلى عدم صدق
الإخفات عرفا باعتبار عدم صدق الكلام ظاهرا - ظاهر الآية بناء على التفسير
المستفاد من الأخبار ، ويظهر من بعض الأخبار أيضا .
والذي يقوى في نفسي هو اعتبار الأمرين لهما ، أما اعتبار العرف فظاهر ،
وأما اعتبار الإسماع فللإجماع الذي نقله الفاضلان ، ولاستصحاب شغل الذمة .
وما ورد في بعض الأخبار الصحيحة وغيرها من جواز الاكتفاء بمثل حديث
النفس ( 3 ) . وبأن يتحرك لسانه في لهواته ، من غير أن يسمع نفسه ، فقد حملها
الشيخ ( 4 ) على من يصلي خلف من لا يقتدى به ، وهو صريح صحيحة علي بن
يقطين ( 5 ) .
وأما ما ورد في الصحيح من الاكتفاء بسماع الهمهمة إذا كان على فيه ثوب
فهو إما محمول على الاضطرار ، أو أن المراد بالهمهمة الصوت الضعيف ، كما في
القاموس .
هامش
( 1 ) المعتبر : ج 2 ص 177 ، تذكرة الفقهاء : ج 3 ص 153 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : ج 2 ص 226 ، مفاتيح الشرائع : ج 1 ص 134 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 3 ص 36 ح 40 .
( 4 ) المصدر السابق .
( 5 ) تهذيب الأحكام : ج 3 ص 36 ح 41 .