أمر بالجهر لينصت من خلفه ، فإن سمعت فأنصت ، وإن لم تسمع فاقرأ ( 1 ) .
والمؤيدات والمقربات لهذا المطلب في الأخبار من الكثرة بمكان ، فلاحظ
وتأمل .
ويدل عليه أيضا استمرار ذلك الطريقة في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) ،
والتزامهم إياها بحيث لا يجوزون تركها .
واستدل الخصم بصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى ( عليه السلام ) قال : سألته عن
الرجل يصلي من الفرائض ما يجهر فيه بالقراءة ، هل عليه أن لا يجهر ؟ قال : إن
شاء جهر وإن شاء لم يجهر ( 2 ) .
وبقوله تعالى * ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا ) * ( 3 ) إذ
المراد ليس نفي الحقيقة للزوم المحال ، فالمراد الجهر العالي ، والإخفات التي
تكون بحيث لا يسمع الأذان ، كما يظهر من الأخبار ، وهذا القدر مشترك بين الجهر
والإخفات ، وتثبت حكمها في الصلوات كلها للإطلاق .
وقد يؤيد ذلك أيضا بصحيحة محمد بن مسلم عن الباقر ( عليه السلام ) عن الذي لا يقرأ
فاتحة الكتاب في صلاته ، قال : لا صلاة له إلا أن يقرأ بها في جهر أو إخفات ( 4 ) .
والجواب عن الأول أنه محمول على التقية لموافقتها لمذهب العامة ، كما ذكره
الشيخ ( رحمه الله ) ( 5 ) .
وأما ما يقال من أنه يحكم منه لوجود القائل به من أصحابنا فليس بشئ ،
لأنه لا يلزم في الحمل على التقية أن يكون الحكم إجماعيا عند الأصحاب حتى
يحمل خلافه على التقية ، وما حمله ( رحمه الله ) حمل واضح ، سيما مع ملاحظة أن الخبر
هامش
( 1 ) علل الشرائع : ج 2 ص 325 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 765 ب 25 من أبواب القراءة في الصلاة ح 6 .
( 3 ) الإسراء : 110 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 732 ب 1 من أبواب القراءة في الصلاة ح 1 .
( 5 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 162 ح 636 .