ثم إن هاهنا فوائد :
الأولى : لا يجب الجهر على النساء في مواضع الجهر لإجماع العلماء ، نقله
الفاضلان ( 1 ) والشهيدان ( 2 ) ، هكذا خصص الكلام كثير من الأصحاب .
والحق عدم وجوب الإخفات عليها أيضا في مواضعه للأصل ، وعدم ظهور
حكمها من الأدلة ، للإطلاقات ، ولاختصاص حكم الإخفات في الأخبار بالرجل ،
أو عدم فهم حكم المرأة منها ، والأصل عدم الاشتراك ، فتكون مختارة .
والأحوط الإخفات هاهنا للإشكال في كون الأصل عدم الاشتراك ، بل
الظاهر الاشتراك إلا ما خرج بالدليل ، لا لشمول الخطاب ، والحكم الوارد في
الخصوصيات ، بل للإجماع المنقول على اشتراك المكلفين ، حاضرهم وغائبهم ،
ذكرهم وأنثاهم في التكاليف ، إلا ما علم اختصاصه بفرقة دون فرقة كأحكام
الحيض والنفاس ، وأحكام اللواطة والخصيان ، ونحو ذلك .
إذ القول بلزوم تحمل إثبات الاجماع في خصوصيات كل ما ورد فيه خبر
أو غيره في خصوص الرجل أو المرأة على إثبات الحكم لغيره كلفة ، لا يمكن
التصدي له ، ودعوى ذلك تعسف .
ويشهد بما ذكرنا تعرضهم هنا لنقل الاجماع على المخالفة وبيان الدليل ،
وإلا فليس في الأخبار ما يوهم الاشتراك ظاهرا .
ويشير إلى ذلك العلة المذكورة في نفي وجوب الجهر عليهن ، من كون
صوتهن عورة ، وهو منتف مع عدم سماع الأجنبي ، كما ذكر في الذكرى ( 3 ) .
وقيد الأصحاب جواز الجهر بعدم إسماع الأجنبي .
وفيه كلام ، للتأمل في كون الصوت عورة ، وبعض الأخبار المروية في الفقيه
في باب المناهي ( 4 ) المانع عن التكلم مع الأجنبي بأزيد من خمس كلمات - مع
هامش
( 1 ) المعتبر : ج 2 ص 178 ، تذكرة الفقهاء : ج 3 ص 154 .
( 2 ) اللمعة الدمشقية والروضة البهية : ج 1 ص 600 .
( 3 ) ذكرى الشيعة : ص 190 س 9 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 6 .